للمحقق الثاني ، حيث حكي عنه أنّه قال في إيضاح النافع : « إنّ القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط ( 1 ) ، لا أنّها ( 2 ) شرط في أصل صحة البيع ، فلو قدر ( 3 ) على التسلَّم صحّ البيع وإن لم يكن البائع قادرا عليه ( 4 ) ، بل ( 5 ) لو رضي
شرح
الثالث : أنّ إطلاق حكم المحقق قدّس سرّه في المختصر النافع - ببطلان بيع الآبق من دون ضميمة - ممنوع ، بل يختص الفساد بموارد :
أحدها : عدم رضا المشتري ، فيستند البطلان إلى عدم كون التجارة عن تراض .
ثانيها : عدم علم المشتري بالإباق ، فلو أقدم على الشراء عالما بالإباق صح البيع ، ولو تعذّر الظفر به لم يكن له الرجوع على البائع واسترداد الثمن منه .
ثالثها : عدم علم المشتري بالعجز عن الظفر به ، فلو علم بالإباق ولكنه تمكَّن عرفا من تحصيله صحّ .
هذا محصّل كلام الفاضل القطيفي رحمه اللَّه ، ولعلَّه لزعم أن الغرر بمعنى « الخدعة » المنتفية مع علم المشتري بالحال ، لا بمعنى الخطر ، ولذا فصّل بين علم المشتري وجهله .
وسيأتي ما أورده المصنف قدّس سرّه عليه .
( 1 ) فلو لم تقتض مصلحة المشتري تسلَّم المبيع لم يقدح عجز البائع عن التسليم في صحة البيع .
( 2 ) أي : لا أنّ القدرة شرط صحة البيع ، كما يظهر من عناوين الكتب الفقهية ، فقالوا : « ومن شرائط العوضين : القدرة على التسليم » .
( 3 ) هذا متفرع على كون القدرة مصلحة للمشتري خاصة .
( 4 ) أي : على تسليم المبيع .
( 5 ) الوجه في الإضراب هو أنّ ما قبله صورة عدم علم المشتري بعجز البائع عن التسليم ، فمقصود الفاضل تصحيح البيع حتى في صورة إحراز العجز ، فضلا عما إذا كان مشكوكا فيه .