فالمناط ( 1 ) صدق الغرر عرفا بعد ملاحظة الآثار الشرعية للمعاملة ، فتأمل ( 2 ) .
ثم إنّ الخلاف ( 3 ) في أصل المسألة لم يظهر إلَّا من الفاضل القطيفي المعاصر
شرح
حال العقد ، وقد تقدّمت في ( ص 640 ) بقوله : « ثم إن العبرة في الشرط المذكور إنّما هو في زمان استحقاق التسليم . . . الخ » .
( 1 ) يعني : أنّ مناط مانعية الغرر عن صحة البيع هو صدقه العرفي بعد الإحاطة بحكم الشارع من أنّه يعتبر القبض في البيع أم لا يعتبر .
( 2 ) لعلَّه إشارة إلى : أنّ المفهوم العرفي لا يناط بالآثار الشرعية ، لأنّ العرف بما هو عرف لا نظر له إلى الحكم الشرعي الثابت للموضوع العرفي ، فلا يلاحظ في مقام تحديد المفهوم - المتّبع عندهم - الحكم الشرعي المترتب على ذلك الموضوع .
هذا ما يتعلق بالتنبيه الثاني .
( 3 ) السياق قاض بأنّ هذا تنبيه آخر مما يتعلق باعتبار القدرة ، ولكنه ليس كذلك ، إذ المبحوث عنه هو مخالفة الفاضل الشيخ إبراهيم بن الشيخ سليمان القطيفي - المعاصر للمحقق الثاني ، والمناظر معه في جملة من المباحث كمسألة الخراج - في أصل الشرطية ، وكان المناسب التعرض لكلامه قبل الخوض في التنبيهات ، بعد إقامة الدليل على دخل التمكن من التسليم في صحة البيع .
وكيف كان فكلام صاحب إيضاح النافع يتضمن أمورا :
الأوّل : نفي ما صنعه الفقهاء من جعل القدرة في عداد شروط العوضين ، وقال بأن الغرض من اعتبارها رعاية مصلحة المشتري ، وفرّع على عدم دخلها في البيع صحة العقد في موردين :
أحدهما : تمكن المشتري من التسلَّم مع عجز البائع عن التسليم .
ثانيهما : إقدام المشتري - على المعاملة - عالما بعجز البائع عن التسليم .
الثاني : بطلان البيع إذا لم يكن من شأن المبيع أن يقبض عرفا كالطائر الذي فرّ من القفص ، والسمك في النهر ونحوهما ، لأنّ أكل المال في قباله أكل له بالباطل ، وهو منهي عنه . نعم يحتمل جواز المصالحة عليه إن كان فيه غرض عقلائي .