وأكله ( 1 ) أكلا بالباطل .
وفيه ( 2 ) : أنّ بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس سفها ( 3 ) ، بل تركه ( 4 ) اعتذارا بعدم العلم بحصول العوض سفه ، فافهم ( 5 ) .
شرح
البيع هو هذا الوجه الرابع ، المؤلَّف من صغرى وكبرى .
فالصغرى هي : أنّ بذل الثمن بإزاء المبيع غير المقدور على تسليمه للمشتري يكون سفهيّا وتضييعا للمال .
والكبرى : أنّ البيع السفهي ممنوع شرعا ، لكونه من موارد أكل مال الغير بالسبب الباطل ، لا بالتجارة عن تراض ، هذا .
( 1 ) يعني : وتملَّك الثمن والتصرف فيه - مع العجز عن تسليم المثمن - أكل له بالباطل المنهي عنه .
( 2 ) هذا ردّ الوجه الأخير ، قال في المصابيح والجواهر : « وعلى الثالث : المنع من لزوم السفه والتضييع على الإطلاق ، فإنّ بذل القليل من المال في مقابلة الخطير المتوقع الحصول ممّا يقدم عليه العقلاء ، ولا يعدّ مثله سفها ولا تضييعا . . . » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 391 المصابيح ، مجلد التجارة ( مخطوط ).
وتقدم نظيره من المصنف قدّس سرّه في الإيراد على كلام الشهيد في شرح الإرشاد ، فراجع ( ص 604 ) .
( 3 ) وعلى تقدير كونه سفها يكون أخص من المدّعى ، إذ لا ريب في عدم السفاهة في بعض الموارد ، فلا يكون الدليل عامّا لجميع أفراد الدعوى .
( 4 ) أي : ترك البذل - بزعم عدم اليقين بحصول عوض المال - سفه ، والغرض أن الاستدلال بالسفاهة ينتج عكس المطلوب في بعض الموارد .
( 5 ) لعلَّه إشارة إلى عدم صحة التمسك بالسفاهة لإثبات وجوب التسليم ، إذ النسبة بين السفاهة وبين التسليم عموم من وجه ، لعدم السفاهة مع إمكان الانتفاع بدون تسلم المبيع كالعتق .