وقد يعترض ( 1 ) بأصالة عدم تقيّد الوجوب ، ثم يدفع ( 2 ) بمعارضته بأصالة عدم تقيّد البيع بهذا الشرط .
وفي الاعتراض والمعارضة نظر واضح ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) يعني : يعترض على التضعيف المزبور بمنع الشق الثاني منه ، وهو جعل وجوب التسليم مشروطا بالقدرة عليه .
وجه المنع أنّ تقييد الوجوب بالتمكن منه مخالف لأصالة عدم تقيد الوجوب ، ويتعيّن الشق الأوّل ، وهو كون وجوب التسليم فعليا بنفس العقد ، ويترتب عليه انكشاف انتفاء الملزوم من انتفاء اللازم . قال في المصابيح في تقرير الاعتراض : « لا يقال : الأصل في الوجوب عدم التقييد ، وقد ثبت بالقياس إلى العجز المتجدد ، بخلاف السابق ، لأنّ القدرة على التسليم إذا كانت شرطا كان الوجوب بالقياس إليها مطلقا ، لكونها مفروضة الحصول على هذا التقدير » .
( 2 ) أي : يدفع الاعتراض . قال العلَّامة الطباطبائي قدّس سرّه في دفعه : « لأنّ هذا الأصل معارض بمثله في جانب البيع ، فإنّ الأصل عدم اشتراطه بالقدرة على التسليم ، فيجب تقييد وجوب التسليم بحصول القدرة السابقة كاللاحقة » ( 1 )( 1 ) المصابيح ، كتاب التجارة ( مخطوط ) ونقل صاحب الجواهر نصّ كلامه ، فراجع : جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 391.
ومحصله : أن دليل الصحة - كآية حلّ البيع - لم يقيّد بالقدرة على التسليم ، فلو شكّ في التقييد جرى أصالة عدم اشتراطه بها ، وهذا الأصل العملي معارض لأصالة إطلاق وجوب التسليم ، وبعد التساقط يبقى إطلاق دليل حلّ البيع بحاله ، ويقال بصحة البيع حتى مع العجز عن التسليم حال العقد ، تمسكا بإطلاق دليل الإمضاء .
( 3 ) أمّا وجه النظر في الاعتراض فهو : أنّ أصالة عدم التقييد إن أريد بها الأصل العملي ، ففيه : أنّه لا أصل لها . وإن أريد بها أصالة الإطلاق ، ففيه : أنّها من