شرح
وتوضيح الحال منوط ببيان المعاني المشار إليها في المتن لكلمة « عند » وهي أربعة :
الأوّل : الحضور في مقابل الغيبة . وقد أبطله بالإجماع على جواز بيع الغائب والسّلف .
الثاني : مجرد الملكية ، وقد أبطلها بأن المناسب حينئذ ذكر اللام بأن يقال : « ما ليس لك » بدل « عندك » .
الثالث : مجرد السلطنة والقدرة على التسليم سواء أكانت حاصلة حين العقد أم بعده ، كما إذا باعه ثم اشتراه من مالكه . فالمراد مطلق السلطنة .
وقد أبطله المصنف بوجهين :
أحدهما : تمسّك العامة والخاصة بهذا النبوي على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها ، فإنّه لو كان المراد مطلق السلطنة على التسليم لكان تمسكهم المزبور منافيا لذلك ، لحصول السلطنة حينئذ ، خصوصا إذا كان وكيلا عن المالك في بيعه ولو من نفسه . فتمسكهم المزبور يكشف عن عدم إرادة مطلق السلطنة من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما ليس عندك » .
ثانيهما : أنّ بيع العين المملوكة للغير مورد الرواية ، فلو كان المراد مجرد السلطنة على التسليم لزم منه صحة بيعه ، لقدرته على التسليم بالقدرة على مقدمته أعني بيعه من نفسه ، إذ المفروض كونه وكيلا في بيعه ولو من نفسه .
الرابع : السلطنة التامة الفعلية المتوقفة على أمرين : أحدهما : الملكية ، والآخر كونه تحت يده وقدرته وإن كان غائبا عنه .
ولمّا بطلت المعاني الثلاثة المتقدمة تعيّن هذا المعنى الرابع ، فيدل النبوي على اعتبار أمرين : الملكية ، والقدرة على التسليم ، فلا بأس بالاستدلال به على اعتبار القدرة على التسليم .