وكذا ( 1 ) شراء مجهول المقدار بثمن المتيقّن منه ، فإنّ ( 2 ) ذلك ( 3 ) كلَّه مرغوب فيه عند العقلاء ، بل ( 4 ) يوبّخون من عدل عنه ( 5 ) اعتذارا بكونه ( 6 ) خطرا .
فالأولى ( 7 ) : أنّ هذا النهي من الشارع لسدّ باب المخاطرة المفضية إلى التنازع في المعاملات ( 8 ) ، وليس ( 9 ) منوطا بالنهي من العقلاء ليخصّ مورده بالسفهاء أو المتسفّهة .
شرح
( 1 ) معطوف أيضا على « لو اشترى » وهذا هو المورد الثالث .
( 2 ) تعليل لقوله : « لم يكن غررا » .
( 3 ) أي : الاشتراء في الموارد الثلاثة يكون مرغوبا فيه .
( 4 ) غرضه الترقي من مجرد رغبة العقلاء في الشراء إلى توبيخ عدم الإقدام على شراء العبد الآبق بثمن قليل ، ولو إعتذر عن ترك الشراء بكونه خطرا لم يقبل منه ، إذ لو ظفر به فقد انتفع كثيرا ، ولو لم يظفر به فات منه شيء قليل ، والمفروض أن العقلاء يقدمون على مثله .
( 5 ) أي : عن اشتراء الآبق والضالّ ، والحجر المردد ، والمبيع المجهول المقدار .
( 6 ) أي : بكون الاشتراء - في الموارد الثلاثة - خطرا ، والغرر مجتنب عنه عرفا .
( 7 ) غرض المصنف قدّس سرّه - بعد منع ما أفاده الشهيد من اختصاص الغرر المنهي عنه بالاحتمال المجتنب عنه عند العقلاء - إثبات عموم النهي لكل ما يحتمل ترتب المخاطرة عليه ، سواء أكان منشؤه الجهل بالحصول أو بالصفة أو بغيرهما .
وعليه فالغرر الممنوع شرعا لا يدور مدار كون المعاملة سفهية عرفا ، بل يعمّ مثل الموارد الثلاثة التي يقدم العقلاء عليها .
( 8 ) وإن كان مورد إقدامهم عليه رجاء لتحصيل النفع الكثير .
( 9 ) أي : وليس مناط النهي عن الغرر شرعا هو احتراز العقلاء عنه ليختص مورده بمعاملة السفهاء أو المتسفهة .