تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
للمتتبع ، وسيجئ في عبارة الشهيد التصريح به ( 1 ) . وكيف كان ( 2 ) ، فالدعوى المذكورة ممّا لا يساعدها اللغة ولا العرف ، ولا كلمات أهل الشرع . وما أبعد ما بينه ( 3 ) وبين ما عن قواعد الشهيد قدّس سرّه ، حيث قال : « الغرر لغة : ما كان له ظاهر محبوب وباطن مكروه . قاله بعضهم ( 4 ) .
شرح
المصابيح من إجماع المؤالف والمخالف على هذا النبوي ، واستدلالهم به لاعتبار القدرة على التسليم . ( 1 ) أي : بكون الغرر شرعا عدم القدرة على التسليم ، لقوله بعد أسطر : « وشرعا هو جهل الحصول » وقوله أيضا : « ويتعلق الغرر والجهل . . . وتارة بالحصول . . . » . ( 2 ) يعني : سواء ثبت استدلال الجميع بالنبوي على شرطية القدرة على التسليم ، أم لم يثبت ، فدعوى الإختصاص بالجهل بالمقدار ممنوعة . ( 3 ) أي : ما بين تقييد الغرر بالجهل بالمقدار - كما تقدم عن الجواهر - وبين ما عن الشهيد قدّس سرّه . ووجه كمال البعد بينهما كون كلام الشهيد مقابلا لكلام الجواهر ، حيث إنّ الشهيد خصّ الغرر شرعا بالجهل بأصل الحصول دون الجهل بغيره من الصفات ، وصاحب الجواهر خصّ الغرر بالجهل بالصفات دون الجهل بأصل الحصول . ثمّ إنّ الشهيد قدّس سرّه نبّه في كلامه على أمور ثلاثة : أحدها : معنى الغرر في مصطلح الشرع . ثانيها : النسبة بينه وبين معناه اللغوي . ثالثها : عدّ موارد من الجهل بالعوضين ، سواء قيل ببطلان العقد فيها أم لا . ( 4 ) أي : بعض اللغويين ، وتقدم هذا التفسير عن ابن الأثير ، فراجع ( ص 584 ) . وقيل : إن المراد بالبعض هو القاضي عياض .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 593 | السيد جعفر الجزائري المروج