وأمّا المالك ( 1 ) ، فلمّا حجر على ماله برهنه ، وكان عقده لا يقع إلَّا مستندا إلى ملكه ، لانحصار المالكية فيه ، ولا معنى لقصده النيابة ( 2 ) ، فهو ( 3 ) منهي عنه ، لكونه ( 4 ) تصرفا مطلقا ، ومنافيا للحجر ( 5 ) الثابت عليه . فيخصّص ( 6 ) العمومات بما ذكر . ومجرّد الملك لا يقضي بالصحة ( 7 ) ، إذ الظاهر ( 8 ) بمقتضى التأمّل :
شرح
( 1 ) غرض صاحب المقابس قدّس سرّه إثبات بطلان بيع الراهن ، وعدم كونه قابلا للصحة ، لا من جهة كونه مندرجا في عنوان « الفضولي » ليصح بالإجازة اللاحقة ، ولا من جهة كونه بيع المالك المستقل في التصرف .
أمّا الأوّل فلان صحة الفضولي متوقفة على قصد النيابة عن المالك ، والمفروض امتناع تمشّي هذا القصد من الراهن ، لكونه مالكا ، فلا ينوي إلَّا وقوعه لنفسه ، لا للمرتهن ولا لغيره .
وأمّا الثاني فلعدم استقلاله في التصرف بعد اقتضاء أدلة الرهن حجر الراهن عنه ، مع أنّه لا يكفي في البيع ملك العين ، بل لا بد من السلطنة على التصرف أيضا ، وهي مفقودة حسب الفرض . فيبطل حينئذ .
وعليه فلا سبيل لتصحيح بيع الراهن لا بعنوان كونه فضوليا ولا بعنوان كونه أصيلا . ويتعين تخصيص عموم الأمر بالوفاء وحلّ البيع بما دلّ على حجر الراهن ، هذا .
( 2 ) كما تقدم آنفا بقولنا : « أمّا الأول فلأن صحة الفضولي . . . » .
( 3 ) جواب الشرط في « فلمّا حجر » والضمير راجع إلى العقد .
( 4 ) أي : لكون عقد الراهن تصرفا غير مسبوق بإذن المرتهن .
( 5 ) كذا في النسخ ، وفي المقابس « ومنافاته للحجر » والمعنى واحد .
( 6 ) هذا نتيجة عدم ولاية الراهن على التصرف في العين المرهونة .
( 7 ) تقدم آنفا عدم كفاية ملك العين في البيع .
( 8 ) هذه الجملة منقولة بالمعنى ، والعبارة في المقابس هكذا : « إذ الظاهر بمقتضى