وقد ظهر من ذلك ( 1 ) ضعف ما قوّاه بعض من عاصرناه من القول بالبطلان ، متمسّكا بظاهر الإجماعات والأخبار المحكية على المنع والنهي ، قال :
« وهو موجب للبطلان وإن كان لحقّ الغير ، إذ العبرة بتعلق النهي بالعقد ( 2 )
شرح
إيضاح النافع ، ولا بد من مزيد التتبع .
( 1 ) أي : وقد ظهر من الوجوه المتقدمة - الدالة على صحة عقد الراهن - ضعف القول الآخر الذي اختاره صاحب المقابس قدّس سرّه ، فإنّه ذكر أوّلا اقتضاء الأصل والعمومات والأولوية الصحة ، ثم قال : « ولا يخفى أنّ هذه الأدلة بأسرها مدخولة ، لما تقدم من نقل جماعة منهم الإجماع على كونه - أي الراهن - ممنوعا من التصرف ، واتفاق كلمة الأصحاب عليه ، كما سبق ، وحكاية الشيخ ورود الأخبار بذلك ، ونقل العلَّامة رواية نبوية فيه . وظهر أنّه - أي المنع - المناسب للغرض الباعث على وضع عقد الرهن ، فإذن لا محيص من القول بالمنع ، وهو موجب للبطلان وإن كان لحقّ الغير . . . » ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 108إلى آخر ما نقله المصنف عنه .
وكلامه يقع في مقامين ، أحدهما : استدلاله على فساد بيع الراهن ، وثانيهما :
ردّ الوجوه المستدلّ بها على الصحة .
( 2 ) هذا شروع في المقام الأوّل ، وتوضيحه : أنّ النهي المتعلق بالمعاملة لأمر داخل فيها - كالنهي عنها لصيرورة أحد العوضين متعلق حق غير المتعاقدين ، كتعلق حق المرتهن بالمبيع الموجب للنهي عن بيعه - يوجب فسادها .
نعم ، إذا تعلَّق بأمر خارج عنها كالنهي عن المعاملة وقت النداء - إذ النهي عنها يكون لأجل الصلاة ، لا لتعلق حق شخص بأحد العوضين - لم يقتض فسادها .
فكأنّه قال : النهي تعلق بالمعاملة لأمر داخل فيها ، وكلَّما كان كذلك يفسدها ، فبيع الراهن باطل لا موقوف ، كالنهي عن بيع الوقف وأُمّ الولد ، لتعلق حق الموقوف عليه بالموقوفة ، وتعلق حق الاستيلاد بأُمّ الولد .