شرح
نظير الوقف على العنوان .
وحينئذ فإن التزم الفقهاء بخروج الدار المنهدمة عن ملك الموصى له إلى ورثة الموصي كانت متحدة مع المقام . وإن لم يلتزموا بدوران ملك الموصى له مدار العنوان ، بل تبقى العرصة على ملكه ، كان منافيا لما رامه صاحب الجواهر . ومن المعلوم أنّ حكمهم بانتقال الملك إلى الموصى له بموت الموصي وقبول الموصى له ( 1 )( 1 ) شرايع الإسلام ، ج 2 ، ص 243شاهد على أن الملكية المنشأة بالوصية وإن كانت متعلقة بعنوان الدار ، إلَّا أنّ المتعلق حقيقة هو ذات المعنون ، وأنّ العنوان معرّف محض .
وبعبارة أخرى : كان مقصود صاحب الجواهر من تأييد الوقف بالوصية هو تعلق كل منهما بعنوان الدار مثلا ، فكما أن زوال العنوان يبطل الوصية ، فكذا يبطل الوقف . ومقصود المصنف قدّس سرّه إبطال التأييد ، ثم التنظير بفرع آخر .
أمّا بطلان التأييد فللفرق بين المسألتين ، وهو : اقتضاء الوقف على العنوان صيرورة الموقوفة ملكا فعليّا للعنوان ، بخلاف مسألة الوصية ، لكون ملك الموصى له قبل موت الموصي شأنيا لا فعليا .
مضافا إلى : أنّ الموصى به هو عنوان « البستان » حال موت الموصي ، بشهادة حكمهم بعدم اعتبار وجود الموصى به حال الوصية . فلو تغيّر عنوان البستان لم يكن الموصى به موجودا حال الموت ، والموجود حاله - وهو العرصة - مغاير للموصى به ، فتبطل الوصية من هذه الجهة ، لا من جهة اعتبار بقاء العنوان في بقاء الوصية .
وأمّا التنظير فتقريبه : أنّ الفرع المماثل للوقف على العنوان هو الوصية بالدار التي صارت بعنوانها ملكا فعليا للموصى له بقبوله وبموت الموصي ، ثم زال العنوان ، فإنّهم لم يلتزموا بزوال ملك الموصى له ، وبعوده إلى ورثة الموصي . وهذا كاشف عن