وما يقال في توجيهه ( 1 ) من : « أنّ الأسباب الشرعية تؤثّر بقدر الإمكان ، فإذا لم تؤثّر الجناية الاسترقاق أمكن أن يتحقق للمولى أثر جديد ، وهو استقلال جديد في التصرف فيها ( 2 ) . مضافا ( 3 ) إلى : أنّ استرقاقها لترك القصاص
شرح
( 1 ) أي : في توجيه الاسترقاق . والموجّه للاسترقاق بوجوه ثلاثة هو المحقق الشوشتري قدّس سرّه هذا أوّلها . قال في المقابس : « أو أنها - أي الجناية - لما كانت مقتضية لصيرورتها ملكا طلقا للمجني عليه أو وليّه ، وكان الملكية موجودة قبلها ، فلا يمكن حصولها ، وإلَّا لزم تحصيل الحاصل ، فأثّرت حينئذ في حصول وصفها ، وهو تماميتها وصيرورتها طلقا ، فيصح البيع حينئذ » ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 80.
ومحصله : ما أفاده في المتن من أنّ الاسترقاق الذي هو من موجبات الملكية وإن امتنع تأثيره هنا في نفس الملكية ، لحصولها ، لكن لا مانع من تأثيره في وصفها وهو الطلقية . فالاسترقاق يوجب ارتفاع المانع عن بيعها كما ذهب إليه الفاضل المقداد قدّس سرّه خلافا للمشهور .
( 2 ) لئلَّا ليلزم إلغاء تأثير الجناية رأسا .
( 3 ) هذا هو الوجه الثاني من وجوه جواز البيع ، قال في المقابس : « مضافا إلى تنزيل ذلك - أي استرقاقها - منزلة بيعها في ثمنها وفكّ رقبتها » ( 2 )( 2 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 80.
توضيحه : أنّه قيس الاسترقاق بالبيع في الثمن ، فكما يجوز بيعها لفكّ رقبتها عن الثمن ، فكذلك يجوز استرقاقها لفكَّها عن القصاص ، فتدبّر .
وبعبارة أخرى : أنّ الإمام عليه السّلام باع أُمّ الولد لأجل فك رقبتها من دين ثمنها .
وهذا فك لرقبتها صوريّا لا حقيقيا ، لصيرورتها بالبيع مملوكة لمولى ثالث غير البائع وغير المستولد المديون . فجواز فك رقبتها المرهونة بثمنها ببيعها ليس بأعظم من فك رقبتها - من القتل قصاصا - باسترقاقها ، فلا بد من جوازه .