كما لا يخفى - أنّه ( 1 ) لا وجه للبطلان بانعدام العنوان ،
شرح
( 1 ) الجملة مرفوعة محلَّا على أنّها فاعل قوله : « يرد » وهذا ثاني وجهي المناقشة ، وينبغي الإشارة إلى أمرين قبل توضيحه :
الأوّل : أن الفرق بين الأحكام التكليفية المتعلقة بالعناوين ، وبين الأحكام الوضعية . هو : أن الحكم التكليفي يقف على نفس العنوان ولا يسري إلى المعنون ، كالأمر بالصلاة ، فإنّ مركب الوجوب هو عنوان « الصّلاة » الفاني في المعنون ، لا نفس المعنون أعني به مصداقه الخارجي ، لما تقرر من امتناع اتصافه بالوجوب ، ضرورة أن الخارج ظرف سقوط الأمر لا ثبوته .
وهذا بخلاف الأحكام الوضعية ، فيمكن تعلقها بالأشخاص وبالطبائع وبالعناوين ، فلو قال : « الدار ملك زيد » كان متعلق الحكم هو الموجود الخارجي أعني المعنون بعنوان الدار ، ولو قال : « الخمر نجس » كان المتعلق لبّا الجزئيات الخارجية ، ويكون العنوان عبرة وطريقا إلى ما في الخارج .
وعليه فمعنى مملوكية الدار لزيد كون كل جزء جزء منها ملكا له ، بلا دخل لعنوان « الدراية » فيه .
الثاني : أن حقيقة الوقف إمّا حبس العين على الموقوف عليه أو تمليكها له أو غيرهما . ولا ريب في كون مجعول الواقف اعتبارا وضعيا ، لا تكليفيا . ولا يقتضي تعلقه بعنوان الدار أو البستان تحديد حبس العين على الموقوف عليه بزمان استمرار الصورة البستانية أو الدارية حتى لا تكون الأجزاء الخارجية مملوكة للموقوف عليه أو محبوسة عليهم .
إذا تقرّر هذان الأمران ، قلنا في توضيح الوجه الثاني : إنّ منشأ المصير إلى بطلان الوقف بزوال العنوان هو أخذ عنوان خاصّ في صيغة الوقف ، كقوله : « وقفت البستان على أولادي » . ولكن يسأل من صاحب الجواهر قدّس سرّه عمّا أراده من كلمة « العنوان » فإمّا أن يكون مراده به ما يقع مفعولا به في مقام الجعل كالمثال المزبور ،