شرح
البطلان انقلاب الشيء عمّا هو عليه ، إذ مع وقوع الوقف المؤبّد صحيحا يمتنع انقلابه وصيرورته باطلا بنفاد المنفعة .
الثاني : أنّ القصور في جهة الإثبات ، بمعنى أنّه لو سلَّمنا إمكان انقلاب الوقف المؤبّد إلى المنقطع كان البطلان منوطا بوفاء الدليل به ، لئلَّا يكون من القول بغير العلم ، لعدم نهوض دليل بالخصوص على الخروج عن مقتضى قوله عليه السّلام : « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » . وعليه فلا حجة على بطلان الوقف بفوات المنفعة .
الثالث : أن الشرط المزبور - وهو كون العين مما ينتفع بها مع بقاء عينها - وإن كان دخيلا في الوقف ، لوضوح كون الغاية من حبس العين تسبيل ثمرتها ، إلَّا أنّه يكفي في انعقاد الوقف صحيحا وجود المنفعة حال حدوث الوقفية وإنشائها ، وأمّا اعتبار استمرارها فلم يقم عليه دليل .
والشاهد على كفاية وجود هذا الشرط ابتداء هو ملاحظة شروط سائر العقود الناقلة ، كمالية العوضين في باب البيع ، فهي معتبرة حين الإنشاء ، لكون البيع مبادلة مال بمال . ولا يقدح في صحته وترتب النقل عليه سقوط المبيع عن المالية بيد المشتري ، كما إذا اشترى خلَّا فتخمّر ، أو سقوط الثمن عن المالية بيد البائع إذا كان من الأنواط التي تنسخها الحكومات ، فإنّ السقوط عن المالية لا يوجب الخروج عن الملك .
الرّابع : أنّ جواز بيع الوقف في مورد طروء المسوّغ له لا يوجب انتهاء أمد الوقف ، وبطلانه ، بل يتبدّل لزوم الوقف بالجواز والتزلزل ، فإن بيع بطل ، وإن لم يبع بقي وقفا ، لما تقدّم في أوائل المسألة من أن مفاد دليل جواز بيع الوقف هو جواز إبطاله ، ومن المعلوم أن جواز الإبطال ليس مبطلا ، بل المبطل هو إنشاء بيع الوقف .
وعليه فتجويز البيع شرعا تخصيص في دليل لزوم الوقف ، وصيرورته جائزا بعد عروض المسوّغ .