ثمّ إنّ الحكم المذكور ( 1 ) جار فيما إذا صارت منفعة الموقوف قليلة لعارض ( 2 ) آخر غير الخراب ، لجريان ( 3 ) ما ذكرنا فيه .
ثمّ إنّك ( 4 ) قد عرفت فيما سبق أنّه ذكر بعض : أنّ جواز بيع الوقف
شرح
عن البيع في كلتا الصورتين ، وحيث جاز التبديل هناك فكذا هنا .
هذا تمام الكلام في ما إذا كان منشأ ندرة المنفعة خراب الوقف ، وسيأتي حكم ما لو كان منشأ قلة المنفعة غير الخراب .
( 1 ) وهو جواز بيع الوقف المسلوب معظم منفعته لأجل الخراب ، مع الإشكال الذي ذكره بقوله : « لكن الخروج بذلك . . . مشكل » . فيقال بجواز البيع لو قلَّت المنفعة مع قابلية الموقوفة للانتفاع بها ، كما إذا وقف بعيرا للسقي فاستغني عنه بعد وضع أنابيب الماء ، أو وقف خانا لنزول الزوّار والمسافرين فيه ، فتعطَّل بعد قطع المسافات البعيدة بالطائرات والسيارات ، وكذا لو وقف دارا على ذرّيته ليسكنوها بأنفسهم ، ولم يمكنهم ذلك لوقوعها في محلَّة لا يقيم فيها - فعلا - ذووا المروّات ، ونحو ذلك ممّا تكون العين فيه عامرة ، ولكن لا ينتفع بها في الجهة المقصودة للواقف .
فما تقدّم من وجه جواز البيع ومنعه يجري هنا أيضا ، وبعد ترجيح جانب الجواز هناك - من جهة أن حبس العين مقدمة لتسبيل الثمرة المعينة ، وبانتفائها ينتفي حقيقة التسبيل المأخوذ في الوقف ، ولا يبقى مجال لحفظ خصوصية العين المسلوبة منفعتها - نقول بجواز البيع هنا ، لوحدة المناط .
( 2 ) المراد به ما يكون كاللازم غير المفارق بحسب العادة ، كالأمثلة المتقدمة .
( 3 ) تعليل لقوله : « جار » وضمير « فيه » راجع إلى الموصول في قوله :
« فيما » وهو مورد قلة المنفعة لعارض غير الخراب .
( 4 ) ما أفاده المصنف قدّس سرّه هنا إلى آخر الصورة الثانية تعريض بكلام صاحب الجواهر قدّس سرّه من التزامه بفساد الوقف في موردين :
أحدهما : خراب الوقف على وجه تنحصر منفعته المعتدّ بها في إتلافه ، كالحصير