هذا كلَّه ، مضافا إلى الاستصحاب ( 1 )
شرح
فلا يجوز بيعها ، كقوله عليه السّلام : « فإذا انقرض ولد أبي ولم يبق منهم أحد فصدقتي على الأوّل فالأوّل حتى يرثها اللَّه الذي رزقها . . . » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 314 ، الباب 10 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث : 5 ، ولاحظ أيضا ص 304 ، الحديث : 3 و 4. فالأمر بتركها صدقة ينفي جواز بيعها بطروء حالة عليها .
( 1 ) هذا ثاني وجهي منع البيع في الصور المزبورة ، وهو مبني على رفع اليد عن إطلاق النصوص المتكفلة للحكم ، وتقريبه : أنه لا ريب في عدم جواز بيع الوقف قبل عروض الطوارئ - من خوف الفتنة وتلف المال والفساد - ويشك في ارتفاع الحرمة بحصول الاختلاف وشبهه ، ومقتضى حجيّة الاستصحاب في الشك في الرافع وفي رافعية الموجود البناء على المتيقن السابق ، لكون المقام من صغريات تخصيص العموم في زمان ، والشك بعده في بقاء حكم المخصّص أو ارتفاعه ، مع كون الزمان ظرفا ، لا مفرّدا ومكثّرا لأفراد العام . وفي مثله يدور الأمر بين الرجوع إلى العام لحجية إطلاقه الأزماني والأحوالي ، وبين استصحاب حكم المخصّص .
وقد بنى المصنف قدّس سرّه في الأصول على مرجعية الاستصحاب فيما عدا زمان تيقّن التخصيص ، دون العام ، لامتناع دخول الفرد الخارج منه فيه مرّة أخرى ، وطبّقه على استصحاب جواز العقد الغبني لو لم يأخذ المغبون بالخيار فورا ، فإنّ الخارج من عموم أصالة اللزوم فرد واحد وهو البيع الغبني ، ويستصحب تزلزل العقد في ما عدا المتيقن من زمان التخصيص ، ويحكم بكون خيار الغبن على التراخي .
وتطبيق هذه الكبرى على المقام هو : أنّ عموم حلّ البيع ووجوب الوفاء بالعقود قد خصّص بمثل مكاتبة ابن راشد بمجرد طروء عنوان « الوقف » على المال ، ولا ريب في فساد بيعه ما دام عامرا ينتفع به ، ولم يكن هناك خلف ولا فتنة بين أربابه ، ويشك في حكم الوقف بعروض ما يحتمل كونه مجوّزا للبيع . ومنشأ الشك