وإن كان ( 1 ) يعطى بثمنه ( 2 ) ما يكون منفعته ( 3 ) أكثر من منفعة العرصة ، بل يساوي منفعة الدّار ( 4 ) ، ففي جواز البيع وجهان :
من عدم دليل على الجواز ( 5 ) مع قيام المقتضي للمنع .
شرح
( 1 ) معطوف على « فإن كان » وهذا هو الفرض الثاني ، وهو : أن يكون ثمن العرصة - على تقدير البيع - وافيا بشراء دكان مثلا يؤجر بدنانير ، فتزيد منفعة البدل على منفعة العرصة فعلا ، أعني بها الدرهمين .
وفي جواز البيع في هذا الفرض وعدمه وجهان ، سيأتي بيانهما إن شاء اللَّه تعالى .
( 2 ) أي : بثمن الوقف .
( 3 ) أي : منفعة المعطى ، وهو البدل ، كما إذا كانت العرصة في سوق يتخذ فيه محلات للتجارة ، أو كانت في شارع عام يبذل لها ثمن كثير ، ونحوهما مما يعدّ أجرة نفس العرصة قليلا بالنسبة إلى منفعة البدل .
( 4 ) أي : منفعة الدار قبل انهدامها ، فإذا كانت أُجرتها شهرا عشرة دنانير ، كان منفعة ما يشترى بثمن العرصة عشرة دنانير أيضا . والوجه في الإضراب واضح ، لأنّ شبهة جواز البيع تتأكَّد عند مساواة البدل لمنفعة نفس الدّار الموقوفة المنهدمة .
( 5 ) هذا وجه منع البيع ، وحاصله : وجود المقتضي وفقد المانع . أمّا وجود المقتضي فلتعلَّق غرض الواقف بحبس العين الخاصّة كالدّار التي تكون العرصة جزأها ، والمفروض إمضاء الشارع هذا الإنشاء ، بمثل « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » . وأمّا فقد المانع ، فلأنّ مسوّغ البيع هو خراب الوقف بحيث لا يجدي نفعا ، فيجوز بيع الوقف الساقط عن النفع بالمرّة كما تقدّم في الصورة الأولى . ولكن لا ريب في عدم صدق هذا المانع على المقام ، لفرض عود منفعة قليلة من العرصة إلى الموقوف عليهم . ويشهد لمنع جواز البيع تصريح العلَّامة قدّس سرّه بعدم جواز بيع عرصة الدّار المنهدمة ، لبقائها على الوقف .