تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
ولم يكن الثمن ممّا ينتفع به مع بقاء عينه - كالنقدين ( * ) -
شرح
الثاني : أنّ البطن الموجود لو طالب - في مدة الانتظار والتفحص عن البدل - شراء ما ينتفع به موقّتا بالبيع الخياري ، فهل يجب إجابته ؟ أم لا يجب ، بل ينتظر وجود البدل الدائم . الثالث : أنّ الاتّجار بالثمن جائز إن كان صلاحا لجميع البطون ؟ أم يتعيّن شراء عين أخرى تكون وقفا بدلا عن المبيع . وتوضيح الفرع الأوّل : أنّ الوقف إذا آل إلى الخراب ، فتارة يبدل بعين أخرى ذات منفعة مقصودة ، كما إذا عوّضت الدار الخربة بدار عامرة ينتفع الموقوف عليه بسكناها أو بإيجارها ، وهذا خارج عن محلّ الكلام ، وتقدّم في ( ص 643 ) في قوله : « فإن كان مما يمكن أن يبقى وينتفع به البطون أُبقي » . وأخرى يبدل - أي يباع - بالنقود من الذهب والفضة المسكوكين ، والأنواط الرائجة . وحيث إن مقصود الواقف تسبيل منفعة العين أعمّ من شخصها ونوعها ، ولا منفعة يعتدّ بها في مثل الذهب والفضة - لندرة مثل التزيّن - فإن أمكن تبديل الثمن بعين أخرى تعيّن ذلك إبقاء للوقف ، إمّا لكونه أقرب إلى غرض الواقف كما قال به جمع ، وإما لكونه أصلح بحال الموقوف عليهم كما نبّه عليه المصنف قدّس سرّه في ( ص 644 ) . وإن لم يمكن شراء بدل ، لعدم وجوده فعلا ، ولكن توقّع حصوله بعد مدّة ، وجب وضع الثمن عند أمين ، ولم يجز دفعه إلى البطن الموجود ، ليتصرّف فيه على حدّ تصرفه في نفس الموقوفة ، وذلك لكون الثمن مشتركا بين جميع البطون ، لتعلق حق الطبقات اللاحقة به ، ولا سلطنة للموجودين عليه ، وإنّما كانت سلطنة الانتفاع بالمبدل ، فدفع إليهم للانتفاع به بلا مزاحم ، وكذلك لهم السلطنة على البدل . ولكن المفروض أن الثمن لا منفعة فيه ليثبت سلطنتهم عليه ، ويجب دفعه إليهم لذلك .
هامش
( * ) قد يتوهم وقفية نفس النقدين بأن يتّجر بهما ، ويكون الربح للموقوف عليهم . لكنه فاسد ، لعدم صدق حدّ الوقف - وهو كون الموقوف عينا ينتفع بها مع بقائها - عليه ، ومن المعلوم أنّ النقدين ليس كذلك ، بل يقعان في صراط الوقف .