وممّا ( 1 ) ذكرنا أيضا ( 2 ) يظهر عدم وجوب شراء المماثل للوقف - كما هو ( 3 )
شرح
( 1 ) لعلّ مراده من الموصول قوله : « ثمّ إنّ هذه العين حيث صارت ملكا للبطون ، فلهم أو لوليّهم أن ينظر فيه . . » وغرضه التعرض لجهة أخرى ممّا يتعلَّق بالبدل ، وهي :
أنّ البدل إن كان مماثلا للعين الموقوفة وكانت المصلحة في إبقائه فلا كلام . وإن لم يكن مماثلا - كما إذا بيعت الدار الخربة بالنقود الرائجة كالدراهم والدنانير ، أو بيعت بعوض آخر كالكتب والسجاد ونحوهما من الأعيان المتمولَّة - ففيه أقوال ثلاثة :
الأوّل : وجوب صرف الثمن ، وشراء دار مماثلة للموقوفة مطلقا كما صرّح به جماعة كما سيأتي .
الثاني : عدم الوجوب مطلقا ، كما ذهب إليه المصنف وجماعة .
الثالث : التفصيل بين ما إذا عيّن الواقف جهة معيّنة كالسكنى في الدار ، فيجب شراء المماثل ، وبين ما إذا لم يعيّن ذلك وإنّما أوقفها للانتفاع بها كيف ما اتفق ، فلا يجب حينئذ ، بل يصرف الثمن في ما يراه المتولَّي من المصلحة للبطون . كما قوّاه المحقق النائيني قدّس سرّه ( 1 )( 1 ) المكاسب والبيع ، ج 2 ، ص 391.
واستدلّ المصنف قدّس سرّه على مختاره بنحو ما تقدّم في البدل من جواز تبديله أو وجوبه ، ومحصله : أنّ ثمن الوقف ملك جميع البطون ، ويجب ملاحظة مصلحتهم . فإن اقتضت الإبقاء أبقي ، وإن اقتضت التبديل أبدل . ولا دليل على وجوب شراء المماثل للوقف ، إلَّا كونه أقرب إلى مقصود الواقف ، ولكن لا ملزم لرعاية غرضه ما لم يؤخذ في إنشاء الوقف ، هذا .
( 2 ) يعني : كما ظهر عدم الحاجة إلى إنشاء وقفية البدل ، وكذا جواز تبديله عند اقتضاء المصلحة ، فكذلك يظهر عدم وجوب شراء المماثل .
( 3 ) أي : عدم وجوب شراء المماثل ظاهر التذكرة . لكن لم أظفر فيها على كلام ظاهر في ذلك ، ولا على من نسب ذلك إلى العلَّامة ، فإنّه قدّس سرّه وإن عبّر « بأن شراء المماثل أولى » كما في المختلف وفي عبارة التذكرة الآتية في ( ص 655 ) . لكن مراده من الأولوية هو الوجوب ، لتصريحه به بقوله : « وإذا لم يمكن تأبيده - أي تأبيد الوقف - بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب » ( 2 )( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 444 ، ونحوه كلامه في المختلف ، ج 6 ، ص 289 ، ولاحظ مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 259 وج 9 ، ص 88 و 89 ، ومقابس الأنوار ، ص 66وكذا في المختلف .