تقتضي كونه كالمبدل . ولذا ( 1 ) علَّله الشهيد قدّس سرّه في غاية المراد بقوله : « لأنّه صار مملوكا على حدّ الملك الأوّل ، إذ يستحيل أن يملك ( 2 ) لا على حدّه » ( 1 ) ( * ) . ثمّ ( 3 ) إنّ هذه
شرح
( 1 ) أي : ولأجل اقتضاء البدلية وقفية البدل قهرا علَّل الشهيد عدم الحاجة - إلى صيغة وقف البدل - بأنّ البدل صار مملوكا على حدّ مملوكية الموقوفة المبيعة ، من كونها ملكا فعليا للموجودين وشأنيا للمعدومين .
( 2 ) أي : أن يملك البدل لا على حدّ المبدل . ووجه الاستحالة عدم صدق المعاوضة والمبادلة لو لم يقم البدل مقام المبدل في ماله من وجوه الاختصاص .
( 3 ) هذا إشارة إلى الجهة الثانية ، ومحصّلها : أنّ البدل وإن كان كالمبدل ملكا فعليا للموجودين وشأنيا للمعدومين ، لكنّه ليس كالوقف الابتدائي الذي لا يباع إلَّا لعذر .
والفارق بينهما هو : أنّ للعين الموقوفة خصوصية تعلَّق غرض الواقف ببقاء
هامش
( 1 ) غاية المراد ، ج 2 ، ص 442
( * ) وبيانه : أنّ المبادلة إن اقتضت وقفية الثمن فاعتبار تجديد صيغة الوقف لغو ، إذ لا معنى لإنشاء وقفية ما هو وقف بالفعل . وإن لم تقتض المبادلة ذلك ، بل قيل بلزوم تجديد الإنشاء ، فإمّا أن يكون البدل قبل إيقافه من المباحات الأصلية التي يتملكها الحائز ، وهو باطل قطعا ، مضافا إلى امتناع وقف المباح ، فإنه لا وقف إلَّا في ملك .
وإمّا من الأملاك ، وهو إما ملك الواقف أو الموقوف عليهم .
ولكن دخوله في ملك الواقف بلا سبب مملَّك ممنوع ، مضافا إلى عدم الدليل على جعل هذا الملك الحادث وقفا .
ودخوله في ملك الموقوف عليهم إن كان على نحو الملكية الطَّلقة أي يختص بالموجودين كان منافيا للبدلية المقتضية لقيام البدل مقام المبدل ، ولو فرض ذلك لم يكن وجه للزوم تجديد الإنشاء لكونه ملكا لهم يتصرفون فيه بما شاؤوا .
وإن كان ملكية الموقوف عليهم غير طلق على حدّ ملكية المبدل من كونه ملكا فعليا للموجودين ومتعلَّقا لحقّ المعدومين فقد ثبت المطلوب ، وهو استغناء البدل عن الصيغة ، بل يصير وقفا بنفس إنشاء وقفية المبدل .