تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧

لأنّ ( 1 ) جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات بالأصل ، اللازم إبقاؤها على الإباحة كالطرق العامّة والأسواق ( 1 ) . وهذا كلَّه ( 2 ) حسن على تقدير كون الوقف فيها فكّ ملك ، لا تمليكا . ولو أتلف ( 3 ) شيئا من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ، ففي الضمان وجهان :

شرح
( 1 ) هذا مضمون تعليل صاحب المقابس لإلحاق المشاهد ونحوها بالمساجد حكما . ( 2 ) أي : وهذا الإلحاق حسن بناء على كون معنى الوقف فيها فكّ الملك ، لا تمليك العين أو المنفعة للموقوف عليه ، وإنّما يملك الانتفاع . وربما يشعر قوله : « على تقدير » بعدم كون وقف الأمور المذكورة فكّ الملك ، فيكون مفاده التأمّل في إلحاق صاحب المقابس . ولكنه ليس كذلك ، لما تقدم منه من التصريح بالتحرير ، كقوله في ( ص 540 ) : « بل هو في غير المساجد وشبهها قسم من التمليك » إذ ليس المراد بشبه المسجد إلَّا المقابر والمشاهد ونحوهما . وكذا قوله في ( ص 574 ) في أقسام الوقف : « بل يكون فك ملك نظير التحرير كما في المساجد والمدارس والرّبط بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة ، فان الموقوف عليهم إنما يملكون الانتفاع دون المنفعة » . ( 3 ) عنون هذا الفرع صاحب المقابس قدّس سرّه بعد إلحاق الأوقاف العامة على الجهات بالمساجد ، فقال : « ولو أتلفها متلف على غير جهة الانتفاع المعلومة أثم قطعا . وفي مطالبته بالقيمة أو المثل إشكال ، من أنّ ما يطلب بقيمة عينه يطلب بمنافعها . ومن المعلوم أنّه لو منع شخص الناس من الانتفاع إلى أن فاتت جملة من منافعها ، أو انتفع بها في غير الجهة الموضوعة له - كما لو جعل المسجد مسكنا له - أثم ، ولكن لم يطلب بها ، فكذا لو أتلف العين . ولعدم وضوح الدليل على الضمان إلَّا في الأملاك المنسوبة إلى الناس ، وهذه صارت ملكا للَّه ، وإنّما للناس الانتفاع خاصة . ومن عموم : على اليد ما أخذت حتى تؤدّي . وتأدية المثل أو القيمة - مع تعذر الأصل - معدودة من التأدية » ( 2 )( 2 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 64.
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 63 و 64
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 607 | السيد جعفر الجزائري المروج