فمعنى الطَّلق أن يكون المالك مطلق العنان في نقله ، غير محبوس عليه ( 1 ) لأحد ( 2 ) الحقوق التي ثبت منعها ( 3 ) للمالك عن التصرّف في ملكه . فالتعبير بهذا المفهوم المنتزع ( 4 ) تمهيد لذكر الحقوق المانعة عن التصرّف ، لا تأسيس لشرط ( 5 )
شرح
( 1 ) أي : على النقل .
( 2 ) متعلق ب « محبوس » وضميره راجع إلى الملك المستفاد من العبارة .
( 3 ) هذا الضمير راجع إلى الحقوق ، يعني : ثبتت مانعية تلك الحقوق عن تصرف المالك في ملكه .
( 4 ) وهو الطَّلق ، حيث إنّه منتزع عن عدم تعلَّق حقوق بالملك مانعة عن تصرف المالك في ملكه ، وليس عنوانا متأصّلا . فكأنّه قيل : يعتبر في البيع أن لا يكون العوضان متعلقين لحقوق تمنع المالك عن التصرف في ملكه ، فالمانع حقيقة عن صحة البيع هو تلك الحقوق التي عدمها منشأ انتزاع عنوان الطلق ، فعدمها شرط صحته ، لا أنّ الطلق المنتزع عن عدمها شرط .
( 5 ) على حدّ سائر شرائط العوضين حتى يتفرع عليه ما بعده من الوقف والرهن
هامش
المالك ، بأن يكون له تمام السلطنة عليه فيما يشاء ، وكذا تفسير « الطلق » بكون الملك مطلق العنان للمالك ، وكون سلطنته عليه تامة في مقابل السلطنة الناقصة .
فيه أوّلا : أنّ مرسلية الملك وتمام السلطنة ونظائرهما من التعبيرات منتزعة عن عدم تعلق حق به يمنع عن تصرف المالك ، إذ مع تعلق حق كذائي به لا يصحّ هذه التعبيرات .
فالمدار على منشأ الانتزاع ، وهو عدم تعلق حق به يمنع المالك عن التصرف بدون إذن ذي الحق .
وثانيا - بعد الغض عنه - : ليس الطلق بهذا المعنى الوسيع شرطا لصحة البيع ، بل الشرط هو عدم تعلق حق به مانع عن بيع المالك ، لا كلّ حقّ كحلف المالك على عدم هبة ماله ، أو عدم بيعه من شخص خاص ، أو غير ذلك من الحقوق غير المانعة عن بيعه .
فما أفاده المصنف قدّس سرّه من كون الشرط عدم تعلق حقّ مانع عن البيع متين جدّا .