شرح
ثانيهما : ما لو أقرّ أحد الشريكين - المتصرفين في المال المشاع بينهما نصفين - بأنّ شخصا آخر يستحق ثلث المال ، ولكل واحد من المتصرّفين ثلثه لا نصفه . حيث إنّهم حكموا بأنّ النصف الذي يستحقه المقرّ يشترك فيه هو والمقرّ له على السواء ، فنصفه له ، ونصفه للمقرّ له .
وقد بيّن صاحب الجواهر الفرق بين المسألتين في مواضع .
فمنها : ما أفاده في مسألة بيع نصف الدار بقوله : « إنّ الموافق للضابطة ما في باب الإقرار ، بدعوى : تنزيل المنكر تنزيل الغاصب القاصد غصب خصوص حصة الشريك المخصوص ، بناء على قيامه حينئذ مقام المالك في القسمة مع الشريك ، لحديث الضرار والسيرة وغيرها . على معنى : أن المالك في هذا الحال له إفراز ملكه عن ملك شريكه ، كما كان له ذلك في المال الزكوي ونحوه . . إلخ » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 318 ..
ومنها ما أفاده في كتابي الصلح والإقرار فراجع ( 2 )( 2 ) المصدر ، ج 26 ، ص 239 وفي ج 35 ، ص 165 ..
وتوضيح أصل المسألة : أنّه لو فرض اشتراك زيد وعمرو في دار ، ولكلّ منهما يد على نصف مشاع منها ، فأقرّ زيد بأنّ ثلث الدار لبكر ، وأنّ لكل من زيد وعمرو ثلث الدار لا نصفها .
ولا يخلو الأمر حينئذ من أنّ عمروا إمّا أن يصدّق زيدا ، ولا كلام في صيرورة الحصص أثلاثا . وإمّا أن يكذّبه - كما هو مفروض البحث - ولا يحكم على المنكر بشيء ، بل له النصف المشاع من الدار ، لما تقرّر من تقدم قول المنكر . وأمّا المقرّ فيؤاخذ بمقتضى إقراره « لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ونافذ » فيصير المقرّ له شريكا مع المقرّ في النصف المختص به .
لكن الكلام في تعيين ما يستحقه المقرّ له ، وأنّ حصّته ثلث ما للمقرّ ، بدعوى :
اعترافه بأنّ له ثلث المجموع ، وما زاد على هذا الثلث هو سدس المجموع ، وهو للمقرّ له .
فإذا كانت الدار اثني عشر سهما ، كان حصة المقرّ قبل الإقرار ستة أسهم ، وينقص بالإقرار إلى أربعة أسهم هي ثلث المجموع ، ويبقى سهمان فاضلان عن هذا الثلث - وهما سدس الدار - للمقرّ له .