شرح
ويمكن إجازة كل منهما هذا العقد الفضولي . فإن أجازا صحّ العقد في تمام النصف للشريكين ، لكلّ منهما ربع العين . وإن أجاز أحدهما صحّ في الربع ، وهو نصف حصته .
وإن وقع في كلام المقرّ ، فيحمل على الإشاعة بين الحصتين أيضا ، للإطلاق الموجب للحمل على الإشاعة بين الحصّتين ، وعدم كون الإقرار كالبيع أو الصلح قرينة على الاختصاص بتمام حصة المقرّ . وذلك لأنّ الإقرار ليس تصرفا في المقرّ به ، بل هو أمارة كاشفة عن ضيق دائرة ملك الشريكين بمقدار تعلق به الإقرار ، وكون ذلك خارجا من أوّل الأمر عن ملكهما ، وأنّ شركتهما تختص بما عدا النصف المشاع .
وهذا بخلاف البيع الذي هو إزالة الملك ، فإنّ هذا التصرف قرينة عرفية على التصرف في ملكه دون ملك غيره ، فيختص بملكه .
لكن الكلام في نفوذ الإقرار ، لعدم نفوذه في حصة غيره ، لكونه إقرارا على الغير .
وقد يقال كما عن كاشف الغطاء قدّس سرّه : بأنّ المقرّ لو قال : « أنا مقرّ بأن نصف هذه الدار لزيد » يحمل على نصفه المختص ، بخلاف ما لو قال : « نصف هذه الدار لزيد » فإنّه يحمل على الإشاعة بين النصيبين ، هذا .
وفيه إشكال ، لعدم الفرق بينهما ، إلَّا إذا كان قوله : « أنا مقرّ » ظاهرا فيما يكون نافذا ، وهو الحصة المختصة به . وذلك مشكل جدا ، لعدم ظهور الإقرار في ذلك . وإلَّا إذا حمل قوله : « نصف هذه الدار لزيد » على الشهادة التي لا تقبل إلَّا مع شرائطها . بل في كلتا الصورتين يحمل على الإقرار في نصف حصته ، وعلى الشهادة في نصف حصة شريكه .
نعم قوله : « أنا مقرّ » نصّ في الإقرار . لكنه ليس نصّا في كيفية المقرّ به ، وأنه النصف المختص به أو نصف النصيبين ، فإنّ الألفاظ الدالة على الإقرار مختلفة وضوحا وخفاء في الدلالة على نفس الإقرار ، مع عدم دلالتها على كيفية المقرّ به ، كما في قوله : « يجب إكرام زيد » فإنّه صريح أو أظهر في الوجوب من قوله : « أكرم زيدا » مع عدم دلالة شيء منهما على نوع متعلق الأمر ، وأنّ المراد بالإكرام إضافة زيد أو تقبيل يده أو إعطاء الفلوس أو غيرها .
ومحل الكلام هو المراد من المقرّ به ، لا ما يدل على نفس الإقرار . وليس شيء من العبارتين المزبورتين ما يبيّن المراد من النصف المقرّ به ، فيحمل في كلتا الصورتين على المشاع في الحصتين .