تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بأنّ إجارة الحرّ تمليك الانتفاع لا المنفعة ( * ) ، فتأمّل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لعلَّه إشارة إلى عدم الفرق في ثبوت السلطنة - التي هي السبيل - بين تمليك المنفعة وتمليك الانتفاع . أو إشارة إلى : أنّه لا يبقى حينئذ فرق بين الإجارة والإعارة . إلَّا أن يقال : إنّ في الإعارة ليس إلَّا مجرد الإذن والإباحة في الانتفاع من دون تمليك . بخلاف الإجارة ، فإنّها تمليك المنفعة أو الانتفاع . أو إشارة إلى : أنّ الاستيلاء المقصود في المقام غير اليد التي يكون إخبار ذيها حجة ، فإنّ تلك اليد مختصة بالمملوك . وأمّا الاستيلاء الذي يكون مقدمة لاستيفاء المال فهو ثابت على كلّ من الحرّ والعبد . هذا ما يتعلق بإجارة العبد ، وسيأتي الكلام في الأمر الرابع ، وهو حكم جعله رهنا بيد الكافر .
هامش
( * ) لا يخفى أنّه بناء على إرادة السلطنة من السبيل المنفي في الآية المباركة - والبناء على إبائها عن التخصيص - لا بدّ أن يكون النزاع في جواز إجارة العبد المسلم وإعارته وغيرهما من الكافر صغرويّا ، إذ المفروض إباء السبيل عن التخصيص ببعض أفراده حتى يكون النزاع كبرويّا . فاللازم تنقيح الصغرى ، وتعيين ضابط لها حتى يظهر حال الأقوال فيها ، فنقول وبه نستعين : إنّ السبب الموجب لارتباط الكافر اعتبارا بالمسلم تارة يكون مقتضيا لاستيلائه على المسلم ، فلا يصح . وأخرى : لا يكون مقتضيا لذلك ، فيصح بلا إشكال . ويتطرّق هذان النحوان في باب الإجارة ، فإجارة الأعيان قد تقتضي استيلاء المستأجر عليها كإجارة الدار والدكَّان ونحوهما من الأعيان التي يستوفي المستأجر منفعتها إذا كانت تحت يده ، وقد لا تقتضي الإجارة استيلاء المستأجر عليها ، كإجارة السيارة والسفينة للحمل . وكذلك إجارة الأعمال ، فإنّها قد تقتضي استيلاء المستأجر الكافر على الأجير المسلم كالإجارة المتعلقة بجميع منافع المسلم حرّا كان أو عبدا ، بحيث يملك الكافر جميع منافع