إذ ( 1 ) لو كان مال الميّت قبل إجازة الزوجة باقية ( 2 ) على ملك سائر الورثة ، كان ( 3 ) العزل مخالفا لقاعدة تسلَّط الناس على أموالهم . فإطلاق ( 4 ) الحكم بالعزل
شرح
ومثّل له هناك بطهارة الغسالة ، ودورانها بين تخصيص « كل نجس منجس » يعني أنّها نجس غير منجّس ، وبين طهارتها واقعا وعدم مصداقيتها لخطاب « النجس منجّس » .
وبناء على هذا الأصل المقرّر يقال في المقام : إنّ الورثة ممنوعون من التصرف في المال المعزول ، وهذا المنع مردّد بين كون المال لهم وحجرهم عنه حتى تخصّص قاعدة السلطنة . وبين كون المال أجنبيّا عنهم وأنّه للزوجة ، فحرمة تصرفهم فيه ليس للحجر ، بل لعدم كونه مملوكا لهم . ويتعيّن الاحتمال الثاني ، لحجية أصالة العموم لإحراز حال الفرد ، هذا .
المقدّمة الثانية : إلغاء احتمال خصوصيّة المورد ، فإنّ الصحيحة وإن دلَّت على الكشف الحقيقي ، لكن يحتمل اختصاصه بموردها وهو نكاح الصغيرة ، أو مطلق النكاح .
فالتعدّي منه إلى العقود المالية الفضولية منوط بإسقاط خصوصية المورد ، إمّا لمساواتهما ملاكا ، وإمّا لأهميّة الأعراض من الأموال .
وهذه المقدمة الثانية وإن لم يصرّح بها في المتن ، لكنها تستفاد من نصوص نكاح العبد وغيره مما تقدّم في أدلَّة صحّة البيع الفضوليّ ، فراجع .
( 1 ) هذا تقريب دلالة الصحيحة على كاشفية الإجازة ، وحاصله : أنّه لو كان مال الميت باقيا على ملك سائر الورثة قبل الإجازة - كما هو مقتضى ناقلية الإجازة - كان العزل مخالفا لقاعدة تسلط الناس على أموالهم ، إذ للورثة المنع عن هذا العزل .
( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب « باقيا » ، لكونه خبر « مال » .
( 3 ) جواب الشرط في قوله : « لو كان » .
( 4 ) هذا منشأ الحكم بكاشفية الإجازة كشفا حقيقيا ، وحاصله : أنّ إطلاق الحكم بالعزل وعدم تقييده برضا الورثة وإذنهم - مع حفظ عموم قاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، وعدم تخصيصه - يقتضي أن يكون العزل لاحتمال صحة النكاح وصيرورة الصغيرة زوجة من حين وقوع العقد ، ووارثة في الواقع كما هو مقتضى الكشف الحقيقي .