تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
ولو لم يقدر ( 1 ) على استردادها إلَّا المالك ، وطلب من الأوّل ( 2 ) عوضا ( 3 ) عن الاسترداد ، فهل يجب عليه ( 4 ) بذل العوض ، أو ينزّل ( 5 ) منزلة التعذّر ،
شرح
( 1 ) محصّله : أنّه لو لم يقدر أحد من استرداد العين المغصوبة إلَّا المالك الذي لم يأخذ من أحد من الضامنين بدل الحيلولة ، وطلب من الضامن الأوّل أجرة لاسترداد العين ، ففي حكم هذا البذل وجوه ثلاثة . الأوّل : وجوب بذل مئونة الاسترداد على الضامن . الثاني : عدم وجوب البذل ، لأنّه ينزّل عدم القدرة على الاسترداد منزلة التعذر ، فيأخذ من الغاصب الأوّل بدل الحيلولة . الثالث : التفصيل بين الأجرة المتعارفة للاسترداد ، فيجوز أخذها منه ، وبين الأجرة الزائدة على المتعارفة المجحفة على الغاصب الأوّل ، فلا يأخذ المالك عند استرداده العين الأجرة الزائدة على الأجرة المتعارفة . ( 2 ) أي : من الغاصب الأوّل . ( 3 ) أي : أجرة للاسترداد . ( 4 ) أي : على الغاصب الأوّل ، وهذا هو الاحتمال الأوّل ، ووجه وجوب بذل العوض إلى المالك : أنّه مع فرض بقاء العين تجب المبادرة إلى ردّها إلى المالك ، وحيث إنّ إقدامه باسترداد ماله عمل محترم استحقّ الأجرة عليه ، فيجب على الضامن دفعها إليه ، سواء أكانت الأجرة متعارفة أم أزيد منها ، إذ لا ينتقل إلى بدل الحيلولة إلَّا بامتناع الوصول إلى نفس العين المضمونة ، فمع تمكَّن المالك من ذلك يتعيّن تمهيد مقدمته وهي بذل الأجرة إلى المالك . ولا مجال للتمسك بحديث نفي الضرر لو كانت الأجرة زائدة على أُجرة المثل حتى ينتقل إلى بدل الحيلولة . وجه عدم المجال : اختصاص قاعدة نفي الضرر بالأحكام التي لا تكون ضررية بطبعها ، وإنّما يترتب الضرر على إطلاقها . وهذا بخلاف مثل وجوب رد العين المضمونة إلى مالكها ، فإنّ أصل الحكم ضرري ، فلا يرتفع بقاعدة نفي الضرر . مضافا إلى قصور المقتضي ، وهو إناطة جريان القاعدة بالامتنان ، والمفروض في المقام عدمه ، لاستلزامه حرمان المالك من الوصول إلى عين ماله . ( 5 ) أي : ينزّل عدم القدرة على الاسترداد - إلَّا للمالك - منزلة التعذر .