شرح
فإن قلت : إنّ وضوح سببية الغار لتغريم المغرور ينافي ما أفاده في ردّ كلام الجواهر بقوله : « وأما قوة السبب على المباشر فليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور . . » إذ لو كانت قوة السبب مضمّنة للسبب دون المباشر لم تتّجه المناقشة في كلام الجواهر . وإن لم تكن موجبة لضمان السبب لم تنفع في ضمان الغارّ لما اغترمه المشتري .
قلت : لا منافاة ظاهرا بين الكلامين ، إذ المقصود بقوة السبب - التي منعها أوّلا - هو التسبيب على الموضوع أي الفعل المترتب عليه الضمان ، حيث لا ضمان على المباشر كالمكره ، وإنّما تكون الغرامة على السبب باعتبار قوّته الموجبة لإسناد التلف إليه . ومن المعلوم انتفاء التسبيب بهذا المعنى في مورد الغرور ، لكونه متصرّفا بإرادته .
كما أنّ المقصود بالتسبيب الذي جعله دليلا على ضمان الغارّ هو التسبيب على الضمان ، نظير استقرار الضمان على من يقدّم طعام الغير إلى ضيفه ، فإنّ الأكل فعل اختياري للآكل موضوع للضمان ، ولكن الموقع له في الضمان هو المقدّم . فإذا غرّم المالك الآكل رجع هو على المقدّم . فكذا يرجع المشتري - في ما اغترمه على المبيع فضولا - على البائع الغارّ .
وضمان السبب في هذا القسم منوط بدليل تعبدي ، ولذا تصدّى المصنف قدّس سرّه لإثباته بالتمسك بمثل ما ورد في ضمان شاهد الزور .
هذا بيان الفارق بين التسبيبين على ما أفاده شيخ مشايخنا المحقق النائيني قدّس سرّه ( 1 )( 1 ) المكاسب والبيع ، ج 2 ، ص 276، وإن شئت مزيد بيان له فراجع التعليقة ( * ) .
هامش
( * ) وتوضيحه على ما في تقرير بحثه الشريف : أنّ ما يطلق عليه السبب على أقسام ، فتارة يكون الضمان على السبب ابتداء ، ولا يضمن المباشر أصلا . وأخرى يضمن المباشر ابتداء ، ولكن قرار الضمان على السبب ، فيرجع المباشر إليه . وثالثة يضمن المباشر دون السبب .
والقسم الأوّل هو قاعدة الضمان بالتسبيب على الفعل ، بأن كان السبب مقدمة أخيرة من علَّة وجود المسبب ، بحيث لم يتخلَّل بين السبب والمسبب فعل فاعل مختار أصلا ، كما إذا حفر بئرا ، فعثر العابر ووقع فيه فمات ، حيث لم يتخلل بين التلف والحفر فعل إرادي .