وأمّا الفسخ في العقود الجائزة بالذات أو الخيار ( 1 ) فهو منحصر باللفظ أو الردّ الفعليّ .
وأمّا ( 2 ) فعل ما لا يجامع صحّة العقد كالوطي والعتق [ والبيع ] فالظاهر
شرح
وغيرهما من العقود الجائزة بكلّ ما يدلّ عليها سواء أكان لفظا أم فعلا ، ولم يعتبر في انعقادها خصوص اللفظ ، كان انحلالها أيضا في اعتبار العقلاء كانعقادها بكلّ ما يدلّ عليه من قول أو فعل . بخلاف البيع وغيره من العقود اللازمة ، فإنّ انعقادها لازمة لمّا كان باللفظ كان مقتضى اعتبار العقلاء اعتبار اللفظ في انحلالها أيضا ، هذا .
ويمكن أن يكون وجه الأوضحيّة في الوكالة أنّ مناط صحّة تصرّف الوكيل في متعلَّق الوكالة إذن المالك ورضاه ، فلو علم الوكيل بعدم رضا المالك بالتصرف فيه - ولو كان الدالّ على العلم بعدم الرضا فعلا صادرا من الموكَّل - لا يجوز له التصرف بلا إشكال ، من دون حاجة إلى لفظ يدلّ على إنشاء فسخ الوكالة .
والحاصل : أنّه يكفي في عدم جواز التصرف كلّ ما يدلّ على ذلك بلا حاجة إلى إنشاء ، حتى يحتمل اعتبار اللفظ فيه .
وفي الوصية أنّها جزء السبب وجزؤه الآخر الموت ، ويعتبر استمرار الرضا من الموصى إلى حصول الجزء الآخر . فلو ارتفع الرضا قبل تحقق الجزء الآخر - ولو بدلالة فعل من الموصى على ذلك - بطلت الوصية ، ولا يؤثر لحوق الجزء الآخر . ولكن هذا البطلان إنّما هو لأجل عدم حصول شرط انعقاد العقد ، لا لأجل الردّ .
( 1 ) معطوف على « بالذات » حاصله : أنّ الفسخ في العقود الجائزة منحصر في الإنشاء اللفظي أو الفعلي ، سواء أكان جوازها بالذات ، وهي العقود الإذنية ، أم كان بالعرض وهي الجائزة بالخيار المجعول شرعا كخيار الحيوان والمجلس ، أو بجعل المتعاقدين كخيار الشرط .
( 2 ) هذا دفع توهّم . أمّا التوهّم فتقريبه : أنّه يتوهم حصول فسخ العقود الجائزة بالذات أو بالخيار بغير اللفظ والرد الفعلي ، وهو فعل ما ينافي صحة العقد الجائز بالذات كالهبة ، أو بالخيار كالبيع الخياري ، فإنّ هذه التصرفات - أعني بها الوطء والعتق والبيع التي أوقعها ذو الخيار في زمن الخيار ، أو أوقعها بعد العقد الجائز بالذات كالهبة - فاسخة للعقد الجائز ، فليس الفسخ في العقود الجائزة منحصرا باللفظ أو الرد الفعليّ ، هذا .