ثمّ إنّ هنا ( 1 ) إشكالا في شمول الحكم بجواز تتبّع العقود
شرح
الآخر ، كما إذا باع الفضول عبد الغير بفرس ، ثم باع الفرس بدرهم ، ثم باع الدرهم برغيف ، ثم باع الرغيف بعسل .
هذا تمام الكلام في حكم إجازة بعض العقود المترتبة بناء على كلّ من الكشف والنقل ، وسيأتي التعرض لإشكال يختص بما إذا علم المشتري بغصبية المبيع .
إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
( 1 ) أي : إنّ في جواز إجازة المالك أيّ عقد من العقود - الجارية على عين ماله أو على عوضه - إشكالا في صورة علم المشتري بغصبية المبيع ، نبّه عليه العلَّامة ، وأوضحه فخر الدين وقطب الدين الرازي والشهيد قدّس سرّهم ، وقد تقدم الإشارة إليه في ثالثة مسائل بيع الفضولي ، فراجع ( 1 )( 1 ) هدى الطالب ، ج 4 ، ص 606 - 610. وناسب التعرض له هنا أيضا .
وكيف كان فمحصل الاشكال : أنّه يلزم أن يكون البيع المجاز بيعا بلا ثمن ، وبطلانه واضح . ومنشأ هذا المحذور ما ذهب إليه الفقهاء من عدم ضمان البائع - الغاصب - للثمن الذي يأخذه من المشتري بإزاء المبيع المغصوب ، مع فرض علم المشتري بغصبية المبيع ، إذ لا يتحقق حينئذ مفهوم المعاوضة التي حقيقتها كون كلّ من المالين بإزاء الآخر ، لفرض أنّه لا يكون بإزاء المبيع مال ، لكون التسليط على الثمن مع العلم بغصبية المبيع مجانيا ، فالضمان المعاوضي المقوّم للبيع مفقود هنا ، فإجازته كالعدم ، لكونها إجازة لبيع بلا ثمن ، ومن المعلوم أنّه ليس بيعا .
فصورة علم المشتري بغصبية المبيع للبائع الفضول خارجة موضوعا عن مسألة تتبع العقود ، وإجازة المالك لأيّ عقد شاء من العقود الجارية على عين ماله أو بدله .
وبعد صيرورة الثمن ملكا للبائع الغاصب بسبب تسليط المشتري ، فإذا اشترى الغاصب لنفسه سلعة بالثمن المزبور صارت السلعة ملكا له ، فلا يكون البيع الأوّل ولا هذا الشراء - وكذا العقود اللاحقة الواقعة على هذه السلعة - مرتبطين بالمالك الأوّل حتى يكون له الإجازة والتتبّع .