فإن وقعت ( 1 ) من أشخاص متعدّدة ( * ) كانت إجازة وسط منها ( 2 ) فسخا لما قبله ، وإجازة ( 3 ) لما بعده ( 4 ) على الكشف ( 5 ) . وإن وقعت من شخص واحد انعكس الأمر ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي : فإن وقعت العقود - الواقعة على مال المجيز - من أشخاص . . إلخ .
( 2 ) أي : من العقود ، و « فسخا » خبر « كانت » وقد عرفت تقريب الفسخ .
( 3 ) معطوف على « فسخا » يعني : أنّ إجازة عقد من تلك العقود تكون إجازة لما بعده من العقود ، وذلك لأنّ الإجازة توجب دخول العبد في ملك صاحب الكتاب .
فالعقود الواردة عليه كبيعه بالدينار صحيحة ، لأنّ بائعه باعه مالكا له . والناس مسلَّطون على أموالهم .
( 4 ) أي : لما بعد العقد الوسط المجاز ، كبيع العبد بالدينار في المثال المذكور .
( 5 ) يعني : أنّ ما ذكرناه - من كون إجازة العقد الوسط فسخا لما قبله وإمضاء لما بعده - مبنيّ على كاشفية الإجازة ، حيث إنّها تكشف عن كون المبيع ملكا للمشتري من زمان صدور العقد ، فتصح العقود المتأخرة عن العقد المجاز . وهذا بخلاف ناقلية الإجازة ، لعدم خروج المبيع عن ملك المالك قبل الإجازة .
( 6 ) يعني : إن وقعت العقود عن شخص واحد انعكس الأمر ، بأنّ الإجازة إجازة لما قبله ، وفسخ لما بعده .
هامش
( * ) لم يظهر وجه التقييد بتعدد من أوقع العقود ، إذ ليس المدار في كون إجازة العقد الوسط فسخا لما قبله وإجازة لما بعده على التعدد المذكور ، بل المدار في ذلك على إناطة صحة بعضها بصحة بعضها الآخر . فيمكن أن يكون العاقد متعددا ، ومع ذلك يكون العقد المجاز فقط صحيحا ، كالعقود المتعددة الصادرة من فضول متعدد على متاع واحد . فإنّ إجازة المالك واحدا من تلك العقود تصحّح العقد المجاز دون غيره .
إلَّا أن يريد بالتعدد تعدد المشتري ، بأن يكون العاقد في كل بيع هو المشتري في البيع السابق ، بقرينة قوله في ذكر المثال : « ويجمع الكل فيما إذا باع عبد المالك بفرس ، ثم باعه المشتري بكتاب » فإنّ قوله : « باعه المشتري » قرينة على كون المراد بالعقود المتعددة هو وقوع كل عقد منها عن خصوص المشتري في ذلك العقد ، لا مطلقا ولو من فضولي آخر .