فتأمّل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الظاهر أنّه إشارة إلى : أنّ المقام من موارد التمسّك بالعام المقتضي للحكم بصحة العقد المزبور ، لا من موارد التشبث بالخاصّ الموجب لفساده ، وذلك لأنّ الزمان تارة يكون مفرّدا للعامّ ومكثّرا لأفراده ، كأن يقال : « أكرم الفقراء في كلّ يوم » فكل فقير في كلّ يوم فرد من أفراد الفقراء ، فإذا خرج « زيد الفقير » عن عموم « أكرم الفقراء » يوم السبت ، وشكّ في وجوب إكرامه بعد يوم السبت ، يتمسك بعموم « أكرم الفقراء » لأنّه شك في تخصيص زائد ، والمرجع فيه كالشك في أصل التخصيص هو عموم العام ، دون استصحاب حكم الخاص ، لأنّه مع وجود الدليل لا تصل النوبة إلى الأصل العملي .
وأخرى يكون ظرفا لاستمرار الحكم ، كأن يقول : « أكرم الفقراء دائما أو مستمرّا » فإذا خرج فرد منه في زمان ، وشكّ بعد انقضاء ذلك الزمان في حكمه ، يستصحب عدم وجوب إكرامه ، وهو حكم الخاص ، لأنّ ذلك الفقير الخارج فرد واحد قبل خروجه عن حكم العام ، وبعد خروجه عنه ، وليس بعد خروجه فردا آخر حتى يتمسك في حكمه بالعموم القاضي بوجوب إكرامه .
وفي المقام نقول : إنّ بيع الفضولي مال الغير لنفسه - وتملَّكه له بعد البيع وعدم إجازته لبيعه الفضولي - خرج عن استمرار حكم العام ، وهو لزوم الوفاء بالعقد ، ويشكّ بعد تملكه للمبيع فضولا في حكمه ، فيستصحب حكم الخاص ، وهو عدم لزوم الوفاء وبطلان العقد ، هذا .
ولكن أمره قدّس سرّه بالتأمّل لا يبعد أن يكون إشارة إلى كون المقام من التمسك بالعام المقتضي لصحة البيع ولزوم الوفاء به ، وذلك لأنه المقام من قبيل ارتفاع المانع من التمسك بالدليل ، نظير « أكرم الفقراء إلَّا فساقهم » وكان أحدهم فاسقا ، وتاب وزال فسقه .
فحينئذ لا مانع لإثبات وجوب إكرامه من التمسك بعموم « أكرم الفقراء إلَّا فسّاقهم » .
وفي ما نحن فيه خرج العاقد الفضولي عن عموم : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لعدم كونه مالكا ، فإذا صار مالكا اندرج تحت عموم : « أَوْفُوا » فيصح عقده ، ويلزم الوفاء به .
ويحتمل أن يكون إشارة إلى عدم جريان الاستصحاب ، للشّك في الموضوع ، لأنّ عدم وجوب الوفاء كان ثابتا للعاقد غير المالك ، وبعد انقلابه إلى المالك يشك في بقاء الموضوع ، لاحتمال دخل عدم المالكية في الموضوع .