اللاحقة - كالقبض في الهبة ونحوها ( 1 ) ، والإجازة في الفضوليّ - لا يقتضي ( 2 ) النهي عنها بقول مطلق ، إذ ( 3 ) معنى صحّة المعاملة شرعا أن يترتّب عليها شرعا المدلول المقصود من إنشائه ولو مع شرط لاحق . وعدم ( 4 ) بناء المتعاملين على مراعاة ذلك
شرح
للزوم الإخلال بالغرض من إطلاق النهي مع إرادة النهي المقيّد منه ، كبيع الفضولي بلا إجازة ، والهبة بلا قبض ، وبيع الصرف بلا قبض ، إلى غير ذلك من النواهي المقيّدة .
وبالجملة : فالنهي في « لا تبع ما ليس عندك » يدلّ على الفساد مطلقا ولو مع الإجازة .
ثم إن ما أفاده المصنف بقوله : « اللهم إلَّا أن يقال » يستفاد من صاحب المقابس في رد كلام الشهيد قدّس سرّه بقوله : « فإنه لو كانت الإجازة كافية لما نهي عن البيع قبل ذلك ، ولم يؤمر بفعله بعده ، مع أن التسليم كان يحصل بعده ، وهو في حكم الإجازة منه » ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب المبيع ، ص 37.
( 1 ) كبيعي الصّرف والسّلم .
( 2 ) خبر « أن » في قوله « أن عدم ترتب » وضمير « عنها » راجع إلى المعاملة ، المستفادة من العبارة .
والحاصل : أنّ العقد إذا كان صحيحا على تقدير لم يصحّ النهي عنه بقول مطلق ، إذ إطلاق النهي ظاهر في بطلان العقد بقول مطلق .
( 3 ) تعليل لعدم صحة النهي بقول مطلق ، مع فرض صحة العقد على تقدير كصحة عقد الفضولي على تقدير الإجازة ، بل لا بدّ من تقييد النهي بتجرّده عن لحوق شرط صحته ، كإجازة المالك ، فإنّه مع فرض الصحة على تقدير وجود الشرط الفلاني كيف يصحّ النهي بقول مطلق ؟ إذ إطلاق النهي يدلّ على بطلان العقد مطلقا . وعليه فيكون عقد الفضول باطلا حتّى مع الإجازة .
( 4 ) إشارة إلى وهم ودفع . أمّا الوهم فهو : أنّه يمكن أن يكون سبب النهي المطلق بناء المتعاقدين على عدم مراعاة الشرط وهو الإجازة في عقد الفضولي التي تصدر من المالك .