تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
كما يستفاد ( 1 ) من وجه دلالة النهي على الفساد ، فإنّ حاصله دعوى دلالة النهي على إرشاد المخاطب ، وبيان أنّ مقصوده من الفعل المنهيّ عنه - وهو ( 2 ) الملك والسلطنة من الطرفين - لا يترتّب عليه ، فهو غير مؤثّر في مقصود المتبايعين ، لا ( 3 ) أنّه لغو من جميع الجهات ، فافهم ( 4 ) . اللهم ( 5 ) إلَّا أن يقال : إنّ عدم ترتّب جميع مقاصد المتعاقدين على عقد بمجرّد إنشائه مع وقوع مدلول ذلك العقد في نظر الشارع مقيّدا بانضمام بعض الأمور
شرح
( 1 ) يعني : كما يستفاد عدم المنافاة بين فساد البيع بالمعنى المذكور وبين قابلية العقد للحوق الإجازة من وجه دلالة النهي على الفساد ، وذلك الوجه هو ما أفاده بقوله : « فإنّ حاصله » من دعوى دلالة النهي في مثل « لا تبع ما ليس عندك » على إرشاد المخاطب إلى أنّ مقصوده من البيع المنهي عنه - وهو النقل والانتقال - لا يترتب عليه ، ولا يؤثر هذا البيع في مقصود المتبايعين . لا أنّ هذا البيع المنهي عنه لغو من جميع الجهات حتى لا يكون قابلا لإجازة من له ولاية الإجازة . ( 2 ) أي : مقصود المخاطب ، وضمير « حاصله » راجع إلى « وجه » . ( 3 ) معطوف على « أن مقصوده » . والضمائر في « أنه ، عليه ، فهو » راجعة إلى الفعل المنهي عنه . ( 4 ) لعلَّه إشارة إلى عدم الفرق في دلالة النهي بين ما نحن فيه وسائر المقامات ، ومن المعلوم أنّه في سائر الموارد - كبيع المجهول والبيع الربويّ - يدلّ على الفساد المطلق ، وعدم الصحة الفعلية والتأهلية ، فلا بدّ أن يكون كذلك فيما نحن فيه أيضا . ( 5 ) هذا عدول عمّا أفاده - من عدم دلالة النهي في الأخبار العامة والخاصة على فساد بيع الفضوليّ مال غيره لنفسه ، وتملكه بعد البيع لذلك المال ، وإجازته للبيع - إلى دلالة النهي في تلك الأخبار على الفساد ، كدلالته على الفساد في سائر الموارد . تقريب وجه العدول : أنّ النهي المطلق الظاهر في البطلان المطلق لا يلائم صحة الفعل المنهي عنه مقيّدا بشرط كالإجازة فيما نحن فيه ، بل المناسب أن يكون النهي مقيّدا ، بأن يقال : « لا تبع مال الغير إلَّا مع إجازته » أو « لا تبع مال الغير إذا لم يجز مالكه » . فإطلاق النهي وعدم تقييده يدلّ على بطلان هذا البيع مطلقا بحيث لا يقبل الإجازة ،
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 320 | السيد جعفر الجزائري المروج