وعن المختلف ( 1 ) أنّه حكى عن الشيخ « أنّه لو أجاز المالك بيع الغاصب لم يطالب ( 2 ) المشتري بالثمن » ، ثمّ ضعّفه ( 3 ) بعدم استلزام إجازة العقد لإجازة القبض .
شرح
( 1 ) الغرض من هذا النقل التنبيه على كون استلزام إجازة عقد الفضولي لإجازة قبض المال - المعقود عليه فضولا - محلّ الخلاف بين الأصحاب ، فالعلَّامة حكى في المختلف عن الشيخ قدّس سرّهما : أنّ الغاصب إذا باع مال الغير فضولا ، ثم أجاز المالك الأصيل بيع الفضولي ، كانت إجازة البيع إجازة قبض الثمن أيضا ، وليس لمالك المبيع مطالبة المشتري بالثمن ، لأنّ إجازة البيع إجازة قبض الثمن بالملازمة .
قال العلَّامة قدّس سرّه : « قال في النهاية : لو أمضى المغصوب منه البيع ، لم يكن له بعد ذلك درك على المبتاع ، وكان له الرجوع على الغاصب بما قبضه من الثمن . وفيه نظر ، فإنّ إمضاء البيع لا يوجب الإجازة في قبض الثمن » ( 1 )( 1 ) النهاية ، ص 406 ، مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 57. وظاهر كلاميهما الإطلاق ، يعني سواء أكان الثمن كلَّيا أم شخصيا .
( 2 ) أي : لا يجوز للمالك المغصوب منه مطالبة الثمن من المشتري ، بل له مطالبته من الغاصب ، لأنّ إجازته للبيع إمضاء للقبض أيضا . ولمّا كان بيع الغاصب من أقسام بيع الفضولي صحّت دعوى الملازمة بين إجازة البيع وإجازة قبض الثمن في جميع أقسام الفضولي .
( 3 ) يعني : أنّ العلامة ضعّف ما حكاه عن شيخ الطائفة بإنكار الملازمة بين إجازة العقد وإجازة القبض . والوجه في إنكارها عدم اللزوم الشرعي والعرفي ، لما مرّ من إمكان التفكيك بينهما ، فلا وجه حينئذ لدعوى الملازمة .
هامش
والعرفية - بين إجازة نفس عقد الفضولي وبين القبض أيضا غير ثابتة كما مر آنفا ، فلا يكون قبض الفضولي قبض المالك بمجرّد إجازة عقده .
وأمّا مع تحقق الإجازة بالنسبة إلى القبض بالصراحة أو بالقرينة فلا ينبغي الإشكال في نفوذ الإجازة ، وترتب آثار قبض المالك على قبض الفضولي بعد انطباق الضابط المذكور آنفا على إجازة القبض .