إجازة الإقباض إلى حصول المبيع في يد المشتري برضا البائع ،
شرح
أمّا التعبير بالمرجع فلأنّ المفروض عدم تأثير إجازة نفس البيع في صحة القبض الواقع بين الأصيل والفضولي ، لعدم كون القبض من لوازم العقد حتى يستتبع إمضاء الملزوم إمضاء لازمه ، فإنّ أدلة صحة العقد الفضولي تفيد استناده إلى المالك بإجازته .
ولا يستفاد منها استناد القبض إليه بالإجازة ، فالمعتبر في الوفاء بالعقد أن يقع القبض بمباشرة المالك أو بتسبيبه كالمأذون من قبله كالوكيل .
فمجرّد رضا المالك بالقبض - بإجازة نفس العقد أو بإجازة القبض - لا يوجب حصول القبض المحقّق لعدم ضمان المبيع والثمن . نعم يكون رضا المالك بقبض الفضول رضا بأثره ، وهو في المقام إسقاط الضمان .
وأمّا التعبير في قبض الثمن بإسقاط الضمان ، فوجهه : أنّ المالك المجيز لبيع الفضولي يجب عليه الوفاء به بمجرد إجازته ، وكذا يجب على المشتري الأصيل تسليم الثمن للمجيز ، ويتسلَّم المثمن منه ، وبما أنّ المشتري لم يسلَّم الثمن إلى المجيز حتى يصدق عليه « أنّه قبضه » وإنّما سلَّمه إلى الفضولي ، فلذا كان رضاه بقبض الفضولي إسقاطا لما في ذمة المشتري من الثمن .
وأمّا التعبير في إقباض المثمن بأن إجازة المالك رضاه بحصول المبيع في يد المشتري - دون التعبير بإسقاط الضمان - فوجهه : أنّ المشتري صار مالكا لما تسلَّمه من الفضولي ، لأنّ الإجازة المتأخرة أوجبت اتصاف المجيز بكونه بائعا مالكا للثمن . والمشتري بكونه مالكا للمثمن ، فيتصف قبض المشتري بأنّه « قبض المالك » ويترتب عليه عدم انفساخ المعاملة لو تلف المبيع عنده ، لكونه من تلف المبيع بعد القبض لا قبله . هذا ما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه بتوضيح منّا ( * ) ( 1 )( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 160 و 161.
هامش
( * ) ثم أورد على المصنف بمنافاة التزامه بكون مرجع إجازة قبض الثمن إلى إسقاط ضمان المشتري به لما سيأتي في أحكام القبض من كون الضمان المعاوضي من أحكام العقد ، وليس كضمان الغرامة حقا ماليا قابلا للإسقاط . وعليه لا فرق في ضمان المشتري للثمن بين كونه تالفا حين الإجازة أو باقيا ، فراجع .