الدليل على ذلك ( 1 ) لا يخلو ( * ) عن صعوبة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أي : على عموم حكم عقد الفضولي للقبض والإقباض الصادرين من الفضولي مع كون المال المعقود عليه كليّا ذميّا ، لا معيّنا خارجيا .
( 2 ) لكون مورد دليل الصحة نفس عقد الفضولي الذي هو من الإنشائيات ، دون القبض الذي هو فعل خارجي ، فدليل الفضولي لا يشمل الإنشاء والقبض معا ، فإنّ إجازة المالك لعقد الفضولي لا تقتضي إلَّا استناد العقد إليه ، وانتقال المال عن نفسه إلى صاحبه . وأمّا تشخيص الكلَّي في فرد من أفراده فهو خارج عن مقتضى الإجازة .
وعليه فالمانع عن صحة قبض الكلي بتعيين فرده إثباتي ، لعدم الدليل على صحته ، لا ثبوتي ، لعدم امتناعه .
هامش
( * ) قد يقال : إنّ المانع عن صحة القبض ثبوتي لا إثباتي ، لأنّ قبض الفضولي ليس قبضا للمالك لا مباشرة ولا تسبيبا ، فالإجازة وإن تعلَّقت صريحا بالقبض لا تصحّحه ، لأنّ الإجازة لا توجب انتساب القبض إلى المالك ، ولا تجعله قبض المالك ، إذ ليس كلّ فعل صالحا لأن يصح انتسابه إلى غير مباشرة بالإجازة ، كالأكل والشرب ونحوهما من الأفعال الخارجية الَّتي تختصّ آثارها وفوائدها بفاعليها . والشك في صحة الانتساب كاف في عدم ترتب آثار فعل نفسه ، فلا تترتب آثار قبض المالك على قبض الفضولي مع الإجازة ، لكفاية الشك في صحة الانتساب في عدم ترتب الآثار ، هذا .
لكن يمكن أن يقال : إنّ الضابط في صحة الانتساب هو صحة الإذن والوكالة للغير في فعل من الأفعال وعدم صحتهما ، فإن صحّ الإذن والوكالة في فعل صحّت إجازة الفضولي فيه أيضا . ومن المعلوم أنّ قبض كل من المعيّن الخارجي والكلَّي الذّميّ من الأفعال التي تجري فيها الوكالة والإذن ، فتجري فيها الإجازة أيضا ، لارتضاع الإذن والإجازة من ثدي واحد ، فإنّ الإذن رضا بما يقع ، والإجازة رضا بما وقع ، وكل منهما يصحح الانتساب إلى غير المباشر .
نعم يبقى الكلام في الدليل الذي هو مقام الإثبات . والظاهر أنّ دليل صحة عقد الفضولي بنفسه قاصر عن شموله للقبض بكلا قسميه . والملازمة - مطلقا من الشرعية