والظاهر ( 1 ) أنّ الأصحاب لا يلتزمون بذلك ( 2 ) ، فمقتضى ذلك ( 3 ) أن لا يصحّ الإجازة إلَّا بما لو وقع قبل العقد كان إذنا مخرجا للبيع عن بيع الفضوليّ .
ويؤيّد ذلك ( 4 ) أنّه لو كان مجرّد الرضا ملزما
شرح
( 1 ) هذا وجه عدم الالتزام بكفاية الرضا المقارن للعقد في الخروج عن الفضولية ، ولازم ذلك عدم كفاية مطلق الرضا في صحة العقد الفضولي ، بل لا بدّ من دالّ عليه .
( 2 ) أي : بلزوم المعاملة بمجرّد رضا المالك سواء أكان مقارنا أم لاحقا ، بل يلتزمون بكون المعاملة المقرونة بالعلم برضا المالك فضولية ما لم يأذن فيها . وقد سبق التنبيه على رأي الأصحاب في أوّل بحث الفضولي بقوله : « وكيف كان فالظاهر شموله لما إذا تحقق رضا المالك للتصرف باطنا ، وطيب نفسه بالعقد من دون حصول إذن منه صريحا أو فحوى . . » فراجع ( 1 )( 1 ) هدى الطالب ، ج 4 ، ص 353 ..
( 3 ) أي : عدم التزام الفقهاء بلزوم المعاملة بمجرّد رضا المالك - سابقا على العقد أو مقارنا له - يقتضي أن لا يصحّ الإجازة إلَّا بشيء لو وقع قبل العقد كان إذنا من المالك ، بحيث يخرج البيع عن بيع الفضولي . وعليه فلا فرق بين الإجازة والإذن إلَّا بالسبق واللحوق ، ومن المعلوم أنّ مجرد الرضا قبل العقد لا يكون إذنا مخرجا للعقد عن عقد الفضوليّ ، فلا بدّ أن لا يكون ذلك إجازة أيضا إذا وقع بعد العقد .
( 4 ) أي : ويؤيّد عدم كفاية مطلق الرضا . وتوضيح هذا المؤيّد : أنّه لو كان مجرّد الرضا كافيا في لزوم البيع ومخرجا له عن الفضولية فلازمه كون مجرد الكراهة المقابلة للرضا فسخا للعقد ومزيلا له ، مع أنّه يمتنع الالتزام بهذا اللازم ، لما تقرّر في موردين :
أحدهما : صحة البيع الفضولي المسبوق بنهي المالك ، كما تقدم تفصيله في المسألة الثانية ( 2 )( 2 ) المصدر ، ص 524. مع أنّ كفاية عدم الرضا في تحقق فسخ العقد تقتضي البطلان ، لأنّ المالك أظهر كراهته بنهيه عن البيع ، ومن المعلوم تأثير هذه الكراهة المقارنة للعقد في فساده . فذهاب المشهور إلى صحة هذا القسم من بيع الفضولي شاهد على عدم العبرة بالكراهة الموجودة حال العقد . وبما أنّ الكراهة مقابلة للرضا ، فلا بدّ من عدم تأثير هذا الرضا المقارن في الصحة أيضا .