هامش
فالفرق بين الإجماع وهذا الوجه : أنّ الإجماع إخراج حكميّ ، وهذا الوجه إخراج موضوعيّ .
وأمّا بالنسبة إلى فقدان شرط الصحة ، فجواز إبطال الإنشاء غير ظاهر بعد صدق العقد عرفا ، لشمول أدلة الصحة له . وخروجه عن تلك الأدلة بالإجماع المذكور غير ثابت ، إذ المتيقن من معقده هو صورة عدم صدق العقد عرفا .
إلَّا أن يدّعى عدم صدقة أيضا مع فقدان شرط الصحة ، أو الشك في صدق العقد الموجب للشك في اندراجه في تلك الأدلة .
لكن الظاهر صدق العقد عرفا على فاقد شرط الصحة كالقبض في بيع الصرف والسلم وغيرهما ممّا يعتبر القبض في صحته ، إذ لا ينبغي الارتياب في صدق العقد عرفا عليها مع فقد شرط الصحة كالقبض فيها ، حيث إنّ أسامي المعاملات موضوعة للأعمّ من الصحيحة .
نعم لا إشكال في عدم صدق العقد عرفا مع فسخ الموجب إنشاءه قبل إنشاء القبول ، لكون إنشائه أحد ركني العقد عرفا .
ولا يخفى أنّ الفقيه المامقاني قدّس سرّه بعد نقل العبارة المتقدّمة عن الشيخ قدّس سرّه قال : « ولا يخفى عليك أنّ هذا وجه اعتباري غير مستلزم للمدّعى ، إذ لا مانع من تجويز الشارع تعقيب الإيجاب المعدول عنه بالقبول ، وجعله مثل ذلك الإيجاب والقبول من قبيل الأسباب الشرعية . فالعمدة هو الوجه الأوّل ، وهو تسالمهم على ذلك » . ( 1 )
( 1 ) غاية الآمال ، ص 380
وفيه : أنّ مثل : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * خطاب لأهل العرف ، وموضوع حكمه العقد العرفي ، ومن المعلوم عدم صدقه عرفا على الإيجاب المعدول عنه المتعقب بالقبول .
واحتمال جعله من الأسباب التعبدية متوقف على العدول عن العقد العرفي . ولو بني على الاعتداد بهذا الاحتمال لانسدّ باب التمسك بتلك الإطلاقات ، لعدم إحراز موضوعها مع هذا الاحتمال ، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة . ومن المعلوم تمسك الأصحاب قديما وحديثا بمثل : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * في موارد الشك في دخل شيء في صحة العقد العرفي ، وهذا التمسّك مبني على إرادة العقد العرفي من الأدلة .