والحاصل : ( 1 ) أنّ مقتضى ما تقدّم من الإجماع المحكي في البيع وغيره من العقود ، والأخبار المتقدمة - بعد انضمام بعضها إلى بعض - عدم ( 2 ) الاعتبار بما يصدر من الصبي من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها ، كإنشاء العقود أصالة ووكالة ، والقبض والإقباض ، وكلّ التزام على نفسه من ضمان أو إقرار أو نذر أو إيجار ( 3 ) .
وقال في التذكرة ( 4 ) : « وكما لا يصح تصرفاته اللفظية ،
شرح
( 1 ) هذا الحاصل راجع إلى أصل المطلب وهو سلب عبارة الصبي ، مستدلا عليه بالإجماع والنصوص ، لكن لمّا لم تجتمع شرائط الحجية في كل واحد منها بالخصوص - لما تقدم من المناقشة الدلالية في بعض الأخبار ، وكذا في انعقاد الإجماع التعبدي - فلذا تصدّى المصنف لإثبات مرامه بدعوى التجابر وانضمام بعضها إلى بعض .
وهذا نظير ما أفاده في بحث الاستصحاب - بعد قصور بعض الأخبار سندا ، كمكاتبة القاشاني ، وقصور بعضها دلالة كصحاح زرارة - من دعوى التجابر والتعاضد ، ولكنه لا يخلو من شيء تعرّضنا له في موضعه ( 1 )( 1 ) راجع منتهى الدراية ، ج 7 ، ص 242 ..
( 2 ) خبر قوله « إنّ مقتضى » .
( 3 ) هذا التعميم مبنيّ على عدم اختصاص ما دلّ على « أنّ عمد الصبي خطأ » بالجنايات ، وكون المراد به جعل العمد كالعدم ، لا تنزيل العمد منزلة الخطاء .
لكن سيأتي في التعليقة خلافه ، وأنّ المراد تنزيل أحد الوجوديّين منزلة الآخر في الأحكام المترتبة على المنزّل عليه ، المستلزم لسلب آثار المنزّل - كالعمد - عن نفسه ، فينفى أثر العمد عن عمد الصبي ، ويثبت له آثار الخطأ .
( 4 ) غرضه من نقل عبارة التذكرة تأييد ما ذكره من عدم العبرة بما يصدر من الصبي من الأفعال التي يناط ترتب الأثر عليها بالقصد إلى مقتضاها . وقد تضمّنت العبارة فروعا سيأتي توضيح كلّ منها .
ولا يخفى أنّ المصنف نسب تمام العبارة إلى التذكرة ، مع أنّ المذكور فيها مقدار