لأنّه ( 1 ) حينئذ ( 2 ) إنّما يقصد به ( 3 ) المخاطب بعنوانه الأعمّ من كونه أصليّا أو نائبا ، ولذا ( 4 ) يجوز مخاطبته وإسناد الملك إليه مع علمه ( 5 ) بكونه نائبا ،
شرح
أما النقض فهو : أنّه إذا كان جهل الآخر بالفضولية موجبا لإشكال الإجازة من المالك ، حيث إنّ الآخر قصد تمليك العاقد ، كان مقتضاه بطلان عقد الوكيل ونحوه مع جهل الآخر بوكالته ، مع أن الفقهاء حكموا بصحة عقد الوكيل والولي مع جهل العاقد الآخر بالوكالة والولاية .
فالأصيل يملَّك الوكيل والوليّ مع عدم قابليتهما للتملك ، لكون المال للموكَّل أو للمولَّى عليه . وحكمهم بالصحة كاشف عن إلغاء قصد الأصيل في مخاطبة الوكيل والولي ، فليكن المقام كذلك ، وأنّه لا عبرة بقصد الأصيل ولا بخطابه للفضولي ، فلا وجه لاستشكال العلَّامة قدّس سرّه ، بل لا بدّ من الحكم بالصحة .
وأمّا الدفع فهو : أنّ العاقد الجاهل بوكالة العاقد الآخر أو ولايته إنّما يقصد بخطابه له بمثل : « بعتك » مخاطبا عامّا يشمل الأصيل والولي والوكيل ، لا مخاطبا شخصيا لا يعمّ غيره ، بأن يقصد شخص المخاطب بما هو مخاطب .
وهذا بخلاف من يخاطب الفضولي ، فإنّه قاصد لتمليك الثمن له بشخصه ، لا بما يعمّ الغير وهو المالك . فظهر الفرق بين المقام والوكالة .
( 1 ) تعليل لقوله : « لا ينتقض » فهذا دفع النقض المتقدم . أي : لأنّ العاقد - الجاهل بوكالة العاقد الآخر أو ولايته - إنّما يقصد . . إلخ .
( 2 ) أي : حين جهل أحد المتعاقدين بوكالة الآخر أو ولايته .
( 3 ) أي : يقصد بتمليكه المخاطب ، وضميرا « بعنوانه ، كونه » راجعان إلى المخاطب .
( 4 ) يعني : ولأجل أنّ الجاهل بوكالة الآخر يقصد مخاطبا عامّا جاز له هذه المخاطبة ، وإسناد الملك إليه .
( 5 ) أي : علم العاقد ، وضميرا « مخاطبته ، إليه » راجعان إلى النائب .