وبالجملة ( 1 ) : فنسبة المتكلم الفضولي ملك [ تملَّك ] المثمن إلى نفسه بقوله :
« ملكت أو تملَّكت » كإيقاع ( 2 ) المتكلم الأصلي التمليك على المخاطب الفضولي ( 3 ) بقوله : « ملَّكتك هذا بهذه الدراهم » مع علمه بكون الدراهم لغيره أو جهله بذلك ( 4 ) .
شرح
( 1 ) هذه الجملة تقرير آخر للإشكال الذي تقدم بقوله : « ولكن يشكل » ولا ربط لها بحلّ الاشكال بالالتزام بالنقل المستأنف .
وكيف كان فمحصل هذه الجملة : أنّ وزان نسبة الفضولي المشتري تملَّك المثمن إلى نفسه بقوله : « تملَّكت أو ملكت الثوب مثلا » وزان إيقاع مالك الثوب تمليكه على المخاطب الفضولي بقوله : « ملَّكتك هذا الثوب بهذه الدراهم » في كون مفهوم الإنشاء مشتملا على التمليك ، فإنّ إنشاء إيجاب مالك الثوب بقوله للمشتري الفضولي :
« ملَّكتك » وإنشاء قبول الفضولي بقوله : « تملكت » مشتملان على التمليك .
( 2 ) خبر لقوله : « فنسبة المتكلم » .
( 3 ) وهو المشتري الفضولي .
( 4 ) أي : بكون الدراهم له أو لغيره ، فإنّه مع اشتمال الصيغة على كاف الخطاب بقوله : « ملَّكتك » لا يبقى مجال لإجازة المالك حتى ينتقل المال إليه ، مثلا إذا قال مالك كتاب المكاسب للمشتري الفضولي الذي سرق درهمين من بكر : « ملَّكتك هذا الكتاب بهذين الدرهمين » فهذا الإنشاء متكفل لمالكية المشتري الفضولي السارق للكتاب ، فإذا أراد صاحب الدرهمين إجازة هذا الشراء كانت إجازة مضمون هذا الإنشاء مفيدة لملكية السارق للكتاب بدرهمين لبائع الكتاب ، فلا ينتقل إلى مالك الدرهمين شيء . وهو خلاف مقتضى المعاوضة .
وهذا بخلاف القبول في « قبلت » في صورة بيع الفضولي مال الغير لنفسه ، لأنّ تملَّك البائع الفضولي للثمن لم يؤخذ في إنشائه البيع لنفسه . فإجازة المالك الأصيل