تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
هامش
المانعية لأجل صدق الردّ عليهما ، وإمّا أن يكون لأجل عدم صدق العقد على هذا العقد المسبوق بنهي المالك . والأوّل وهو الرّد مانع ، والثاني وهو عدم صدق العقد دافع . وإمّا أن يكون لقطع الارتباط بين العقد والمجيز ، فالأقسام ستة : القسم الأوّل : أن يكون النهي مانعا ، لكونه ردّا ، والحكم فيه عدم صدق الرّد عليه ، لأنّ الرّد كالفسخ حلّ للعقد وهدم له ، غايته أنّ الفسخ حلّ للعقد المؤثّر الفعلي ، فإنّ الخيار ثابت له ورافع لأثره ، والرّد حلّ للعقد المؤثر التأهّلي ، فلا بدّ أن يكون هناك عقد حتى يرد عليه فسخ أو ردّ . ففي المقام لا وجود للعقد حتى يكون النهي ردّا له . وبقاء النهي وجدانا أو استصحابا إلى آن بعد العقد وإن كان ممّا لا إشكال فيه ، إلَّا أنّه لا دليل على كونه ردّا شرعا . القسم الثاني : أنّ يكون النهي مانعا عن صدق المعاقدة والمعاهدة ، فالنهي مانع عن تحقق الموضوع وهو العقد ، وبدونه لا موضوع للإجازة ، فالنهي في هذا القسم دافع ، وفي القسم الأوّل رافع . والحكم في هذه الصورة كسابقتها ، فإنّ العرف لا يساعد على دلالة النهي على كونه مانعا عن صدق العقد ، فإنّ كثيرا من التجّار ينهون الدلَّالين عن معاملات ، وبعد وقوعها يمضونها لمصالح راجعة إليهم . وكذا الحكم في القسم الثالث - وهو كون النهي قاطعا للارتباط بين العقد والمجيز - فإنّ العرف لا يساعده ، بل العمل على خلافه . القسم الرابع : أن يكون عدم الرضا الباطني مانعا ، لكونه ردّا للعقد ، والحكم فيه عدم الردّ ، إذ المتيقن من الدليل اللبّي للرّد - أعني به الإجماع - هو الكراهة المبرزة بمبرز خارجي من قول أو فعل ، كما هو المسلَّم في الفسخ ، فإنّ الكراهة النفسانية بدون المظهر الخارجي لا تكون فسخا ولا ردّا ، وإلَّا لم يكن وجه لصحة عقد المكره برضاه بعد العقد . ولو شكّ في كونها ردّا فلا مانع من استصحاب العقد .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 537 | السيد جعفر الجزائري المروج