هامش
فتلخّص من جميع ما ذكرنا وجود المقتضي لصحّة عقد الفضولي مع سبق نهي المالك ، فإنّ في العمومات وعموم التعليل في نكاح العبد كفاية في إثبات المقتضي للصحّة في كلّ عقد مشروع بذاته ، ومنوط نفوذه برضا المخلوق وإجازته ، فإنّ هذا التعليل كالعلَّة المنصوصة ، فمقتضاها هو صحة كلّ عقد مشروع بذاته بإجازة من لإذنه أو إجازته دخل شرعا في نفوذه ، سواء أكان نكاحا أم بيعا أم صلحا أم غيرها من العقود .
وهذا التقريب غير الأولوية التي تقدّمت في أدلة صحة عقد الفضولي حتى يرد عليها : أنّ الأولوية تقتضي كون البيع أصلا والنكاح فرعا ، والحكم في الفرع - كالضرب - لا يستلزم ثبوته في الأصل وهو التأفيف . فيمكن أن يحرم الضرب دون التأفيف . وفي المقام يمكن أن يصحّ بالإجازة النكاح الفضولي الذي هو الفرع ، دون بيع الفضولي الذي هو الأصل . وقد مرّ سابقا الإشكال في هذه الأولوية .
لكن مع ذلك ليس المقام من هذا القبيل ، بل من قبيل تعليل حرمة الخمر « بكونه مسكرا » في أنّ تعدية الحرمة إلى سائر المسكرات ليست للأولويّة ، بل لأجل فرديّتها لعنوان كلَّيّ وقع في حيّز الحرمة .
والحاصل : أنّ تعليل النكاح بعصيان السيد من سنخ العلَّة المنصوصة ، والحكم ثابت في جميع العقود من باب انطباق الكلَّيّ - الذي هو موضوع الحكم - عليها عرضا ، لا طولا حتى تصل النوبة إلى الأولويّة . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثاني - وهو البحث عن وجود المانع عن مقتضي صحّة عقد الفضوليّ مع سبق منع المالك وعدمه - فمحصّل الكلام فيه : أنّه يمكن أن يستند المنع عن صحة هذا البيع تارة إلى أنّه إذا كان الردّ بعد العقد مانعا عن صحته بالإجازة كان النهي عنه أولى بالمانعية ، لأنّ الدفع أهون من الرفع .
وأخرى إلى : أنّ العقد مع النهي لا يضاف إلى المجيز بالإجازة ، فكان النهي السابق