تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
هامش
فترك الاستفصال يفيد العموم فيما يكون السؤال محتملا لمعنيين مختلفين حكما بحسب الاحتمال ، كما إذا قال : « حكم المجتهد العادل نافذ » وكان الحكم محتملا للفتوى والحكم في الوقائع الجزئية ، وفرض عدم ظهور الحكم في خصوص باب القضاء ، فإنّه يحكم بعموم الحكم لكلّ من الفتوى والحكم . ثمّ إنّ ظهور قوله : « باعه بغير إذني » في عدم نهي المالك مستند إلى نفس اللفظ عرفا ، لا إلى أمر عادي حدسيّ ، فلا يقال : إنّ ظهور قوله : « بغير إذني » حدسيّ ، ولا يوجب ذلك انصراف الجواب إليه . وعليه فدعوى التمسك بترك الاستفصال للعموم في غير محلها . وبالجملة : فلا تدلّ صحيحة ابن قيس على صحة عقد الفضوليّ مع سبق نهي المالك ، بل تدلّ على صحّته مع عدم إذن المالك في البيع . نعم لا بأس بالاستدلال على صحة عقد الفضولي للمالك - مع سبق منع منه - بالتعليل الوارد في نكاح العبد بدون إذن السيد ، فإنّ المستفاد منه أنّ النكاح لمّا كان بذاته ممّا شرّعه الشارع ولم يكن غير مشروع في نفسه - كنكاح المحارم الذي هو معصية اللَّه تعالى - بل كان معصية للسيد ، لكونه وليّ أمر نكاح عبده ، ومن المعلوم أنّ عصيان السيّد ممّا يمكن رفعه بإجازته ورضائه بعد كراهته ، فلا مانع من صحته بإجازة السيد ، سواء أكان مسبوقا بنهي السيد أم لا ، لأنّ نهيه لا يجعل النكاح غير مشروع ذاتا ، بل غايته إناطة نفوذه بإجازته ، ولا يوجب نهيه شيئا زائدا على حقّ سيادته الموجب لتوقّف نفوذ النكاح على إجازته . نعم بناء على كون النّهي والرّضا الباطني ردّا للعقد - بحيث يكون مانعا عن لحوق الإجازة به وعن نفوذه بها - يسقط العقد عن قابليته للنفوذ بسبب الإجازة ، ويصير لغوا . لكن فيه كلام سيأتي في المقام الثاني إن شاء اللَّه تعالى .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 534 | السيد جعفر الجزائري المروج