تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
وعلى هذا فتصرّف العامل بالبيع والشراء يكون من صغريات العقد الفضولي الذي تعقّبه رضا المالك ، وليس خارجا عنه كما كان مبنى الاستيناس . ثانيتهما : اقتضاء الجمع العرفي بين الضرورة الفقهية وبين إطلاق نصوص المضاربة حمل هذه النصوص على صورة إجازة المالك ورضاه بتصرف العامل . بتقريب : أنّ حرمة أكل مال الغير والتصرف فيه قد ثبتت شرعا بمثل قوله تعالى : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يحل مال امرء مسلم إلَّا بطيب نفسه » ونحوهما . ومقتضاهما حرمة تصرف العامل في مال المضاربة ، لمخالفته للشرط ، إلَّا بإحراز رضاه . وحيث إن نصوص المضاربة مطلقة ، لدلالتها على تملك ربّ المال لحصّته من الرّبح - سواء أجاز تصرفات العامل أم لا - لزم تقييدها بصورة إجازته لها ، لئلا يلزم مخالفة ما علم من الفقه ضرورة . والمتحصل من هاتين القرينتين صغروية روايات المضاربة لعقد الفضولي ، وعدم كون تملك الربح تعبدا محضا . فإن قلت : بناء على هذا التقييد ينبغي جعل نصوص المضاربة دليلا على صحة عقد الفضولي مطلقا كما صنعه صاحب المقابس قدّس سرّه لوحدة المناط وهو لحوق الإجازة بالعقد ، لا مؤيّدا لها كما أفاده المصنف قدّس سرّه . قلت : هذه النصوص بعد حملها على صورة إجازة المالك إنّما تدلّ على مشروعية المضاربة الفضولية ، ولا تدل على صحة الفضولي في سائر العقود ، لاحتمال دخل خصوصية عنوان المضاربة في الحكم ، ومن المعلوم أنه لا وجه لإلغاء خصوصية المورد إلا بالقطع بعدم دخلها . ولا سبيل لإحرازه ، فلذا يقتصر على مورد النص .