تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
هامش
في ذلك بين كون الجزء المتعذر متعينا ، وبين كونه مرددا بين أمرين أو أمور ، فإذا أكره المكلَّف على ترك جزء في الركعة الأولى أو الثانية كان مقتضى القاعدة سقوط وجوب أصل الصلاة ، لعدم القدرة على الإتيان بجميع أجزائها المفروضة ارتباطيتها . لكن في خصوص الصلاة قام الدليل من الإجماع أو الروايات أو غيرهما على « أن الصلاة لا تسقط بحال » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 ، ص 605 ، الباب 1 من أبواب الاستحاضة ، الحديث 5 . رواه زرارة في الصحيح عن الصادق عليه السّلام والحديث طويل ، ومنه « فان انقطع عنها الدم ، وإلَّا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ، ثمّ تصلَّي ولا تدع الصلاة على حال ، فإن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : الصلاة عماد دينكم . ، وأنّ المقدار الميسور منها لا يسقط بالمعسور ، فحينئذ يدور الأمر بين أن يكون الساقط هو الجزء الأوّل ، وبين أن يكون هو الجزء الثاني كما إذا أكره على ترك التشهد من الركعة الثانية أو الركعة الرابعة . فإن استفدنا من دليل الجزئية أنّ العبرة في جزئيته للواجب بالقدرة عليه في وعاء اعتباره ، فيتعين حينئذ أن يكون الساقط هو الجزء المتأخر ، إذ المفروض قدرته على الجزء الأوّل في ظرفه ، فيجب صرفها فيه مع الاضطرار إلى ترك الجامع كالقيام ، لما دل عليه صحيح جميل بن دراج ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام : ما حدّ المرض الذي يصلي صاحبه قاعدا ؟ فقال : إنّ الرجل ليوعك ويحرج ، ولكنه إذا قوي فليقم » ، ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 699 ، الباب 6 من أبواب القيام في الصلاة الحديث 3 ، رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب وابن أبي عمير عن جميل ، والرواية صحيحة . ومن المعلوم صدق القدرة على القيام في الركعة الأولى إذا لم يقدر عليه إلَّا في إحدى الركعات . وإن لم نستفد شيئا من الأدلة فينتهي الأمر إلى الأصل العملي ، ومقتضاه التخيير ، لأن الشك في اعتبار خصوص الأوّل يدفع بالبراءة ، فمقتضى العلم باعتبار أحدهما هو الإتيان به مخيرا بين السابق واللاحق . فحاصل الفرق بين الواجبات الاستقلالية والضمنية هو : أنّ الشك هناك في سقوط