عمرو » فقال المخاطب : « قبلت » لم يقع ( 1 ) البيع لخصوص المخاطب ، لعدم مفهوم المعاوضة معه . وفي وقوعه اشتراء فضوليا لعمرو كلام ( 2 ) يأتي ( 3 ) .
وأمّا ما ذكره من مثال « من باع مال نفسه عن غيره » ( 4 ) فلا إشكال في عدم وقوعه عن غيره . والظاهر ( 5 ) وقوعه عن البائع ، ولغوية قصده عن الغير ، لأنّه أمر غير معقول ( 6 ) لا يتحقق القصد إليه حقيقة .
شرح
( 1 ) جواب قوله : « فان جعل » .
( 2 ) مبتدأ مؤخّر ، خبره قوله : « وفي وقوعه » .
( 3 ) سيأتي هذا البحث في المسألة الثالثة من بيع الفضولي بقوله : « ولكن يشكل في ما إذا فرضنا الفضولي مشتريا لنفسه بمال الغير . . فلا مورد لإجازة مالك الدراهم . . إلخ » .
( 4 ) وهو ما ذكره صاحب المقابس - في التفريع على الاحتمال الثاني - بقوله :
« وعلى الأوسط لو باع مال نفسه عن الغير وقع عنه ، ولغا قصد كونه عن الغير » والمصنف قدّس سرّه وإن كان موافقا له في حكم المسألة أعني وقوع البيع لنفس العاقد ، ولغوية التصريح بوقوعه عن الغير . إلَّا أنّ الظاهر اعتماد صاحب المقابس على مقام الإثبات ، وهو الأخذ بأصالة الظهور في « بعت » في إرادة البيع لنفسه . والمصنف يعتمد على مقام الثبوت ، وهو أن قصد المعاوضة الحقيقية يوجب عدم قصد وقوعها عن الغير ، لتوقف المعاوضة الحقيقية على قصد خروج المبيع من ملك البائع إلى ملك المشتري ، وحلول الثمن محلَّه ، فلا يعقل القصد الجدّي لدخول الثمن في ملك الغير .
وبهذا ظهر أن المانع الثبوتي - أي عدم المعقولية - هو الموجب لوقوع البيع عن نفس العاقد ، ولا تصل النوبة إلى مقام الإثبات حتى يحكم بوقوعه له رعاية لجانب الأصالة .
( 5 ) لأصالة الظهور في قوله : « بعت مالي » لظهوره في المعاوضة الحقيقية ، وهي الوقوع للبائع المالك للمبيع .
( 6 ) لأنه خلاف مقتضى المعاوضة .