وعلى هذا ( 1 ) فالقصد إلى العوض وتعيينه يغني عن تعيين المالك . إلَّا أنّ ملكية العوض وترتب آثار الملك عليه قد يتوقف على تعيين المالك ( 2 ) ، فإنّ من الأعواض ما يكون متشخّصا بنفسه في الخارج كالأعيان ( 3 ) . ومنها ما لا يتشخّص إلَّا بإضافته إلى مالك كما في الذمم ( 4 ) ، لأنّ ملكية الكلَّي لا يكون إلَّا مضافا إلى ذمة ( 5 ) . وإجراء ( 6 ) أحكام الملك على ما في ذمة الواحد المردّد بين شخصين فصاعدا غير معهود . فتعيّن الشخص في الكلَّي إنّما يحتاج إليه لتوقف اعتبار ملكية ما في الذمم على تعيين صاحب الذمة ( 7 ) .
فصحّ على ما ذكرنا ( 8 ) أن تعيين المالك مطلقا غير معتبر
شرح
( 1 ) أي : وعلى كون مقتضى المعاوضة دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر .
( 2 ) الأولى أن يقول : « على إضافة العوض إلى شخص معيّن » في قبال : عدم إضافته إلى أحد ، وفي قبال إضافته إلى شخص غير معيّن ، حيث إنّ صاحب الذمة ليس مالكا لما في ذمّته وإن كان يصحّ تمليكه إيّاه لغيره .
( 3 ) يعني : الأعيان الشخصية الخارجية ، كهذا الكتاب وذلك الفرس ، وكل ما هو متشخص موجود .
( 4 ) تقدمت أمثلته مكررا في شرح كلمات صاحب المقابس قدّس سرّه .
( 5 ) فليس منّ من الحنطة ملكا لزيد إلَّا بإضافته إليه ، فيبيعه سلفا قبل الحصاد .
( 6 ) بالرفع مبتدأ ، وخبره « غير معهود » وغرضه أنّ تعيين مالك الكلَّي الذمي إنّما هو لعدم اعتبار العقلاء ملكية الكلَّي إذا تردّد مالكه بين زيد وعمرو وبكر مثلا .
ولعلّ عدم اعتبارهم لأجل أنّه لا ماهية ولا هويّة للمردّد ، كما هو واضح .
( 7 ) لا لأجل تعبّد خاص وراء تقوّم مفهوم المعاوضة به .
( 8 ) من عدم اعتبار تعيين المالك - من حيث إنّه مالك - في صحة العقد ، وإنّما الحاجة إلى تعيينه لكون الكلَّي بدون إضافته إلى شخص لا يقبل المعاوضة .