تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
حينئذ ( 1 ) بين بيعه ( 2 ) عن نفسه أو عن مالكه . فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائما ، ووجوده كعدمه ( 3 ) . إلَّا ( 4 ) أن يقال : إنّ وقوع بيع مال نفسه لغيره إنّما لا يعقل إذا فرض
شرح
على كلّ حال ، وذلك لأنّ القائل بالوقوع لنفسه يقول به سواء قصد العاقد وقوعه لنفسه أم لمالك المبيع . ( 1 ) أي : حين القول بصحته . ( 2 ) أي : بيع مال الغير . ( 3 ) إذ لو كان هذا القصد مؤثّرا لزم الفرق بين قصد وقوعه لنفسه وللمالك ، بأن يقال : إنّه عند قصد وقوعه لنفسه يقع له ، ولا حاجة إلى الإجازة بعد تملكه للمبيع ، لفرض وقوع البيع له . بخلاف ما لو أضافه إلى المالك ، فإنّه يقع عنه ، ولذا يتوقف على إجازة العاقد بعد تملكه للمبيع . وعليه فالحاجة إلى الإجازة في كلا الفرضين دليل على لغوية قصد وقوعه لنفسه ، وأنّه يقع لمالك المبيع خاصة . ( 4 ) استدراك على ما ذكره في الفرع الأوّل من قوله : « من باع مال نفسه عن غيره . . والظاهر وقوعه عن البائع » وحاصله : أنّه لمّا كان بيع مال نفسه ظاهرا في إرادة المعاوضة الحقيقية - بأن يقع لنفسه - أمكن رفع اليد عن هذا الظاهر عند إتيانه بكلمة « بعت كتابي عن زيد بدينار » ويقال بالبطلان بأحد احتمالين : الأوّل : عدم تحقق المعاوضة الحقيقية ، وأنّه لا يقع البيع للعاقد كما لا يقع عن زيد ، فهو إنشاء لغو ، فهو غير قاصد من حين الإنشاء للمبادلة بين كتابه والدينار ، لكنّه يتشبّث بقرينة مانعة عن إضافة البيع إلى نفسه ، وهي إضافته إلى زيد . وحينئذ لا وجه لما أفاده المصنف بقوله : « والظاهر وقوعه عن البائع » وفاقا لصاحب المقابس . الاحتمال الثاني : أن يستند البطلان إلى عدم قصد المعاوضة الحقيقية ، بأن يقصدها على وجه التنزيل والادّعاء ، يعني : أنّ المالك عندما يقول : « بعت كتابي عن زيد بدينار » يدّعي مالكية زيد للكتاب تنزيلا له منزلة نفسه ، ثم ينشئ البيع ،
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 126 | السيد جعفر الجزائري المروج