تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أقول : ( 1 ) مقتضى المعاوضة والمبادلة دخول كل من العوضين في ملك مالك الآخر ، وإلَّا لم يكن كل منهما عوضا وبدلا .
شرح
المناقشة في ما أفاده صاحب المقابس ( 1 ) ناقش المصنف قدّس سرّه في ما تقدم من كلام صاحب المقابس بوجهين ، أحدهما ناظر إلى الخدشة في لزوم التعيين في المبيع الكلي ، والآخر إلى المناقشة في الشخصي . توضيح الوجه الأوّل : أنّ البيع « مبادلة مال بمال » ومن المعلوم تقوّم مفهوم المعاوضة بقصد خروج المبيع عن ملك البائع إلى ملك المشتري ، وخروج الثمن من كيس المشتري إلى ملك البائع . وإلَّا فلو قصد مالك المبيع تمليك ماله لزيد ، وقصد المشتري تمليك ماله لشخص آخر غير البائع ، لم تتحقق المعاوضة بين المالين ، بل تحقّق تمليكان مجّانيان ، وهذا أجنبيّ عن البيع . وعليه فمجرد قصد المعاوضة بين المالين كاف في صدق العنوان ، ولا يلزم إسناد البيع إلى مالكي العوضين . وهذا واضح في بيع الأعيان الشخصية . وأمّا في الأعيان الكلَّية فتعيين المالكين وإن كان مسلَّما ، إلَّا أنّه ليس شرطا مستقلَّا زائدا على الشروط المتعارفة ، بل لأجل توقف صدق « المبادلة بين مالين » على إضافة الكلَّي إلى ذمة معيّنة ، فإنّ العقلاء لا يعتبرون منّا من الحنطة الكلَّية مالا ما لم يضف إلى ذمة معيّنة معتبرة تتمكَّن من تسليمها إلى المشتري . وكذا الحال في الثمن الكلَّي كالدينار . وعليه فتعيين المالكين وقصد وقوع البيع لهما - أو التلفظ بما يقصده - مقوّم لمفهوم المعاوضة والمعاملة ، إذ الإنشاء على الكليّ غير المضاف إلى ذمة معلومة ملحق عرفا بالهزل ، وليس موضوعا للأثر ، كما إذا قال : « بعت عبدا بألف دينار » مع عدم قصده مالكي العبد والدينار . والحاصل : أنّ ما يظهر من عبارة المقابس من جعل تعيين المالكين - في بيع الكلَّيّات - شرطا مستقلَّا في قبال سائر ما يعتبر في مفهوم المعاوضة ، لا يخلو من شيء .